فهرس الكتاب

الصفحة 20 من 253

وقد بحث المؤتمر الإسلامى العام المنعقد في مكة سنة 1926 وشهده مندوبون يمثلون جميع الأقطار الإسلامية، مسألة العقبة وخليجها، وقرر بالإجماع وجوب بقائها كجزء من أراضى الحجاز حرصا على سلامة الأماكن الإسلامية المقدسة في مكة والمدينة المنورة، وصيانة لطريق الحج إلى بيت الله الحرام. وتنفيذا للخطط الاستعمارية البريطانية البعيدة المدى حرصت إنجلترا مدة احتلالها لمصر سبعين عاما على إبقاء الخراب مسيطرا على شبه جزيرة سيناء المتصلة بخليج العقبة اتصالا مباشرا، وجعلتها منطقة عسكرية مغلقة تحت سلطة حاكم إنجليزى كان يمنع كل محاولة لعمرانها وزيادة عدد السكان المصريين فيها، لتبقى خاضعة لسيطرة الاستعمار وميدانا خاليا لتحقيق مطامع اليهود. وفى سنة 1949 كانت أم الرشاش (موضع إيلات) مخفرا للشرطة تابعا لفلسطين، وبه مركز لشرطة البوتاس وأملاح البحر الميت. ولكن الجنرال"جلوب"الذى كان يسيطر بجيشه عليها- حينئذ- أمر بإخلائها وتسليمها لليهود. فكان من جراء ذلك أن تمكنت إسرائيل من احتلال هذا الموقع الحيوى واستطاعت الوصول إلى البحر الأحمر، وبناء ميناء إيلات في هذا الموقع الخطير. فإذا تجاوزنا الاستعمار الصليبى في فلسطين. وأفاعيله الملتوية بأهلها وبنا جميعا وجدنا أمامنا صورة أخرى لأحزان موصولة السواد في الجزائر الذبيحة. وهمجية الفرنسيين التى تمدها سائر دول الغرب لا ترضى إلا بإبادة المسلمين وإحلال غيرهم مكانهم. وقد رسموا سياستهم على هذا النحو فلن يصدهم عن إنفاذها إلا أن يهلكوا قبلها. وفى جحيم الاضطهاد قد يرتد بعض المسلمين عن دينهم، ويتحولون إلى المذهب الكاثوليكى المسيحى. ومع ذلك فإن عمى التعصب وغليان الحقد يفرضان في معاملة أولئك المنهارين سياسة احتقار وإقصاء. كأن ظفرهم بالحياة بعد ذلك التحول المنكسر جاء على غير رغبة القوم. إنهم ما كانوا يريدون لهم إلا الموت. ص _021

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت