والغريب أن الهجوم الذى رأوه على الدين كان موجها في بلاده ضد المسيحية فقط فأما نحن فنقلناه إلى بلادنا لنخنق به الإسلام. وأما المسيحيون - في أغلب مدارسهم الوطنية وفى جميع المدارس التى افتتحوها في بلادنا - فإنهم احتقروا هذا الهجوم، وجعلوا الروح الدينية والصلوات الكنسية جزءا لا يتجزأ من برامجهم الدراسية!! .... أرأيت هذا التناقض؟ أرأيت الخيبة المرة التى أصابتنا؟ أرأيت كيف يوكس الإسلام وحده وكيف ينبت أبناؤه وبناته غرباء عنه أو خفاف الزاد منه، أو قليلى الحنو عليه؟ ومن بضع سنين اضطرت وزارة المعارف إلى توظيف عدد غفير من علماء الأزهر تمشيا مع سياسة التوسع في التعليم. وهؤلاء العلماء الموظفون لم يطلبوا للقيام ببرنامج واسع من التربية الدينية. لا وزارة المعارف أرادت هذا، ولا هم يصلحون لذاك. وإنما طلبوا ليكونوا مدرسى لغة عربية .. بيد أن هؤلاء العلماء عاشوا في وزارة المعارف كما يعيش الملونون في الولايات المتحدة! إن ماضيهم الأزهرى لا يغتفر لهم! والحق أن الأزهر ترك في نفوسهم ومسالكهم آثارا لا تتواءم أبدا مع روح التحرر التى يفهمها رجال وزارة المعارف. روح الانفكاك من الإسلام والغض من قداسته، والنظر إلى الاختلاط الجنسى والواجبات الدينية العامة نظرة كلها تساهل و ... إرخاص! إن آراء"فرويد"فى علم النفس لها قداسة ما تعرف لوحى الله! ولما كان جمود الأزهريين بإزاء هذه المسائل مثيرا، فقد صدر قرار بدحرجة بضعة ألوف منهم إلى منزلة دراسية أدنى مما يستحقون، بحجة النقص في كفايتهم الفنية. ص _179