فهرس الكتاب

الصفحة 177 من 253

ص _177

ولكى تخلص الأمة من ذلكم الازدواج في التعليم، والانقسام في المشاعر لابد أن نحدد - بصراحة - موقفنا من الإسلام. ولسنا نحن الذين نحدد هذا الموقف، بل رجال وزارة التربية والتعليم .. هل المراد تنشئة الأولاد على تعاليم الإسلام أم لا؟ وهذه التنشئة لا تعنى حشو أذهانهم بجملة من الدروس الشاحبة، ولا حشد أبدانهم لحضور حصص مفروضة ... بل المراد خلق بيئة مكتملة العناصر تتعاون فيها أنواع النشاط العلمى والفنى والرياضى لتكوين جيل متدين. المراد أن يستقر في أذهان المفتشين والنظار والمدرسين وسائر الموظفين أن غرس تعاليم الإسلام وآدابه واجب في أوقات العمل والفراغ، في الفصول وفى الرحلات، في العلاقات الخاصة والعامة. وبذلك تكون للمدرسة رسالة موصولة بأهداف المجتمع والدولة. وتكون اليقظات النفسية والعقلية للكبار والصغار متساوقة نحو مثل عليا مقررة، مفروغ ابتداء من تقديسها، لا يسمح لأحد أبدا أن ينال منها أو يتجرأ عليها!!! إذا حددنا موقفنا الإسلامى في التعليم فإن مستقبل الأزهر يكون قد بت فيه، إما بإغلاقه، وإما بكفالة وضع كريم له. والواقع أن نفرا من المسئولين عن التعليم يتأرجحون بين ما تعلموه من أمريكا وإنجلترا ... وبين ما فرضته طبيعة الحياة أخيرا في البلاد العربية والإسلامية. هم تعلموا أن الدين يجب إبعاده عن المدرسة. وهم تعلموا أن سلوك الشباب يجب إطلاقه ليبرأ من الكبت، والعقد النفسية. وهم تعلموا أن الدين يخالف العقل، وأن أحكامه تجافى الطبيعة. وأن إيحاءه يفسد العواطف والأفكار. هم تعلموا هذا في الكراسات التى حبسهم الاستعمار عليها ولم يسمح لعيونهم أن تعدوها إلى غيرها ... كانت النتيجة أن جاءوا إلى أوطانهم بأفئدة موغرة على الإسلام، نافرة من أهله شديدة الحرص على مجافاتهم ... ص _178

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت