فهرس الكتاب

الصفحة 176 من 253

بيد أن سياسة الاستعمار القديمة وأسلوب الرجال الذين تربوا في جامعاته ومعاهده جعل من الأزهريين قوة مشلولة، ولا أريد أن أقول: طاقة منبوذة .. إن تحقير الأزهريين لأنهم أبناء الفلاحين الفقراء جريمة قذرة. وربما يرتكبها إلى يوم الناس هذا رجال لو نبشنا التراب عن أصولهم لاسودت وجوههم .... وأغنياء مصر - بل أغنياء الشرق كله - آخر أهل الأرض فخرا بثرواتهم، وتنكرا لغيرهم. وتحقير الأزهريين لأنهم يمثلون الإسلام جريمة قذرة كذلك يرتكبها إلى يوم الناس هذا رجال مسخ الاحتلال البريطانى قلوبهم وعقولهم، وأمات حياءهم وأحيا بذاءتهم. رجال أعرف أنهم ينحنون لذوى العمائم السود، ويتجرأون على أبناء دينهم فحسب. ذلك أثر التربية التى أخذهم به الغالب المحتمل من سبعين سنة. والجراءة على الإسلام هى التى تجعل الواحد من هؤلاء يمسح جبهته بنعل بغى، ويكرع من الخمر حتى يمسح الأرض بلحيته الملوثة. فإذا رأى شيخا مسلما نهره بكبرياء وعنجهية ... ! وأعلم أن من المحسوبين على الدين ناسا أجلافا ينقصهم زاد كثير من المعرفة الحسنة، والسيرة اللبقة. وأعلم أن من المحسوبين على الدين تجارا يصطادون المال ويدخرونه لعاجلتهم وهم ذاهلون عن آجلتهم. وأعلم أن من المحسوبين على الدين أقواما لا ترشحهم معادنهم العاطفية ولا الفكرية لأداء رسالته وحمل أمانته. غير أن ذلك كله لا يتأدى بأحد إلى إصدار حكم بالإعدام البطيء على الإسلام وعلى تعليم الإسلام وعلى المعهد الذى أقيم لذلك الغرض. إن الظروف التى تعرض لها"الأزهر"لو تعرضت لها جامعة أخرى لاصطفقت أبوابها من زمن بعيد ... ولو أن خريجى الآداب والحقوق تعرضوا لألوان الكساد المادى والأدبى الذى تعرض لها الأزهريون لأغلقت كلياتهم ولأدركهم من الهوان ما يواريهم الثرى .... إن الظروف التى تحيا فيها هذه الطائفة، والتجارب التى تمر بها، تجعلك تردد المثل المعروف:"لا تسأل عن الهالك كيف هلك! ولكن اسأل عن الناجى كيف نجا"...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت