فهرس الكتاب

الصفحة 179 من 253

وقد انبرى الدكتور"محمد البهى"لفضح هذا التصرف في محاضرة كبيرة، كشف فيها النقاب عن التيارات الأمريكية الهدامة في بلادنا وفى ثقافتنا. ولابد للرجوع إلى هذه المحاضرة للوقوف على جلية الأمر. ونحن نقتطف منها هذه الأجزاء لاتصالها بموضوعنا. قال - بعد أن سرد هجوم"فرويد"على الدين: ومع أنه يهودى، فهو لا يقصد من الدين هنا إلا المسيحية، لأنه عدد في هذا الكتاب النقائص التى أخذها فلاسفة القرن التاسع عشر على الكثلكة المسيحية. قال فرويد:"وإنما ترجع استقامة الشعور في التصرف، إلى الخلاص من الكبت الجنسى نفسه، هذا الخلاص الذى يؤدى"إلى روح الزمالة"ثم الانصراف إلى العمل المثمر"! وفرويد في نظرته إلى الغريزة الجنسية على هذا النحو، يجعلها أساس الحياة الإنسانية، من الطفولة إلى الرشد. وهذه النظرية عاشت فترة في القرن التاسع عشر، وسادت أيام أن ساد الفكر المادى في الغرب. وتسود يوم يدعو الكتاب إلى المادة العلمية، والوقوف عند حد الحواس وإنكار المعنويات، وفى مقدمتها إنكار الله. ولم تسلم هذه النظرية لفرويد إذ قاومها نفر آخر من علماء النفس من معاصريه أمثال"ألفريد آدلر"- ولد سنة 1870 - الذى تتلمذ على فرويد نفسه. ف"آدلر"جعل غريزة"حب البقاء"المصدر الأصيل الذى تنشأ عنه كل التصرفات الإنسانية بدلا من الغريزة الجنسية. ورمى أستاذه بالمبالغة في شأن الغريزة، وبالدعوة عن طريقها إلى إهدار كل القيم الإنسانية، والوقوف بالإنسان عند الحد الحيوانى. وبقيام المدرسة المشتركة، وهى ال-"public School"، في أمريكا انحطت القيم الأخلاقية في الحياة الأمريكية التعليمية، والحياة العامة. وربما كان السبب في ذلك أنه لم يعد هناك كبت للغريزة الجنسية. ولكن ليست"روح الزمالة"، على أى حال - التى نشدها"فرويد"من الاختلاط في التعليم قبل مرحلة الجامعة - هى التى حلت أزمة الغريزة الجنسية بين المراهقين والمراهقات. ص _180

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت