فهرس الكتاب

الصفحة 16 من 253

(ليبين لهم الذي يختلفون فيه وليعلم الذين كفروا أنهم كانوا كاذبين) .

على أن ذلك السلام المنشود بين أهل الأديان يتطلب أمورا لابد من إيجادها واستدامتها ... لعل في أولها الاعتراف المتبادل بحق الحياة الشريفة لأصحاب العقائد المتباينة ... ومنح كل دين الحرية المعقولة ليبين عن نفسه ويذود عن معناه. وتأمين الأتباع على أموالهم وأعراضهم ودمائهم فلا يضارون في شىء منها لإيثارهم دينا على غيره. والجور على هذه المعانى وقع ولا يزال يقع بين الناس. لا بين أتباع الديانات المختلفة فحسب، بل بين رجال الدين الواحد عندما تضطرب أفهامهم في تفسير أصوله أو فروعه!! ومرجع ذلك- في أغلب الأحيان- ليس المبالغة في إرضاء الله تعالى كما يعتقد الجائرون المتعصبون- بل هو ضيق العقل، واستحكام الهوى وقدرة النفس الإنسانية - للأسف الشديد- على إشباع شهواتها وارتكاب مظالمها، وكأنها تتقرب إلى ربها، وتقيم حقوقه بدقة وحماس.!! ولنعد إلى الماضى البعيد نستبين أحداثه! وكم من مشابهة غريبة بينه وبين الحاضر القريب؟ لقد ظهرت المسيحية قبل الإسلام بنحو ستة قرون، وقامت باسمها حكومات مرهوبة الجانب. وافترق المسيحيون في فهمهم لطبيعة دينهم فرقا كبيرة، تحول النزاع بينها إلى صراع يسفك فيه الدماء. والاختلاف طبيعة البشر. والنزاع الداخلى بين أهل ملة لا يعنينى كثيرا، وإنما يعنينى هنا أن النصرانية استقبلت الإسلام بصدر ضيق. وأنها ما إن رأت الجماهير تقبل عليه حتى قررت اعتراض مسيره بالقوة، وإسكات دعاته الذين يشرحون حقيقته. ويشرحون صدور الناس باعتناقه. ص _017

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت