فهرس الكتاب

الصفحة 158 من 253

والذى سمى بالرجعية والتعصب إذ ذاك هو الأزهر. والذى سماه هم الإنجليز أنفسهم. وتبنت مجلة"الهلال"الدعوة ضد الرجعية والتعصب نيابة عن الاستعمار الإنجليزي. ومن يقرأ في بعض أعدادها يدرك جيدا هذه الغاية. فمثلا نقرأ في عدد نوفمبر سنة 1924 ما يلى:"الحضارات الشرقية تقدس الشريعة على أنها إرادة واحد قهار، لا على أنها عدل، ولا على أنها لا تتغير إلا بمشيئة السيد. وما مشيئته إلا حاجة في نفسه إن كان أرضيا، أو أحجية لا تُفسِّر إن كان سماويا". كما نقرأ في عدد يونية سنة 1931، تحت عنوان"العلم والإيمان وديانات الإنسانية"ما يلى:"إن هذه الديانة الجديدة قد انتشرت في أمريكا، وإن أصحابها يقولون: إن مسألة وجود الله أو عدم وجوده ليست من المسائل الجوهرية، لأنه إذا عمل الإنسان ما هو صالح في هذا العالم فقد فعل ما هو مطلوب منه. سواء أكانت له روح خالدة أم لم تكن .. وإن أصحاب هذه الديانة يقولون أيضا: لو كان جميع الناس يعتقدون كما اعتقدنا أن هذا العالم هو الفردوس الوحيد الذى ليس بعده فردوس آخر، لوجهوا كل قواهم إلى تحسينه، ليصبح فردوسا حقيقيا بكل معنى الكلمة. أما وهم يؤمنون بوجود فردوس آخر أفضل وأن الإنسان نزيل فان على هذه الأرض، فهم يحرضون كل واحد على احتقار الحياة وعلى تصويرها بأشنع صورها حتى تصبح جحيما لا يطاق"وهذا الذى تدعو إليه مجلة الهلال هو ما يعرف بواقعية"أوجست كونت"الفيلسوف الفرنسى في القرن التاسع عشر. و"أوجست كومت"وضع فلسفته الواقعية لمحاربة الكنيسة الكاثوليكية في تصويرها للحياة الدنيا والآخرة. وأصبحت هذه الواقعية بهذا الأسلوب تقال هناك في مقابل المسيحية الكاثوليكية ولكنها - بعد أن انتقلت إلى الشرق - أصبحت تقال في مقابل الدين السائد فيه، وهو"الإسلام". ص _159

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت