فهرس الكتاب

الصفحة 159 من 253

وأصبحت الواقعية تساوى: لا إسلام، والإسلام يساوى لا واقعية. وصاحب كتاب"على هامش السيرة"يقول في مقدمة هذا الكتاب:"وأنا أعلم أن قوما سيضيقون بهذا الكتاب لأنهم محدثون يكبرون العقل ولا يثقون إلا به، ولا يطمئنون إلا إليه. وهم لذلك يضيقون بكثير من الأخبار والأحاديث التى لا يسيغها العقل ولا يرضاها. وهم يشكون ويلحون في الشكوى حين يرون كلف الشعب بهذه الأخبار، وجده في طلبها، وحرصه على قراءتها والاستماع لها. وهم يجاهدون في صرف الشعب عن هذه الأخبار والأحاديث واستنقاذه من سلطانها الخطر المفسد للعقول. وهؤلاء سيضيقون بهذا الكتاب بعض الشىء لأنهم سيقرأون فيه طائفة من هذه الأخبار والأحاديث التى نصبوا أنفسهم لحربها ومحوها من نفوس الناس. وأحب أن يعلم هؤلاء: أن العقل ليس كل شىء، وأن للناس ملكات أخرى ليست أقل حاجة إلى الغذاء والرضا من العقل. وأن هذه الأخبار والأحاديث إذا هى لم يطمئن إليها العقل، ولم يرضها المنطق، ولم تستقم لها أساليب التفكير العلمى، فإن في قلوب الناس وشعورهم وعواطفهم وخيالهم وميلهم إلى السذاجة واستراحتهم إليها من جهة الحياة وعنائها- ما يحبب إليهم هذه الأخبار ويرغبهم فيها ويدفعهم إلى أن يلتمسوا عندها الترفيه عن النفس، حين تشق عليهم الحياة. وفرق عظيم بين من يتحدث بهذه الأخبار إلى العقل - على أنها حقائق يقرها العلم، وتستقيم لها مناهج البحث - ومن يقدمها إلى القلب والشعور على أنها مثيرة لعواطف الخير، صارفة عن بواعث الشر، معينة على إنفاق الوقت، واحتمال أثقال الحياة وتكاليف العيش". وإذن أخبار السيرة النبوية وأحاديثها - في نظره - لا تستقيم لها مناهج وليست حقائق يقرها العلم، أى لا تتصل بالواقعية. هى مثيرة فحسب لعواطف الخير، صارفة عن بواعث الشر، معينة على إنفاق الوقت واحتمال أثقال الحياة وتكاليف العيش. ص _160

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت