"إن الأدباء لا يحاسبونه لأنهم يزعمونه من العلماء، والعلماء لا يحاسبونه لأنهم يظنونه من الأدباء، وهو في الواقع لا إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء". نعم .. هوليس من العلماء ولا من الأدباء. إنه رجل كرس حياته لمحاربة الدين - أعنى الإسلام وحده - لحساب الاستعمار والأديان الأخرى. وانظر ما كتبه عنه السيد"فتحى غانم"فى مجلة"روز اليوسف"فى معرض الحديث عن كتابه"مقدمة السوبرمان": ... يتكلم عن إيمانه بالتطور فتظن أنه شيوعى! ثم يدافع عن السرقة والخطيئة وفلسفة القوة فتظنه فاشيستيا. ومع ذلك فما قيمة هذا التناقض! المهم أنه ينقل إلينا العلم!! وفى حماسة للعلم يندفع"سلامة موسى"بحرارة الشباب كلها ويقول مع الفيلسوف الألمانى نيتشه:"إن الله قد مات"... ثم ماذا يا سيد فتحى غانم؟! يقول: كان التعب قد نال من"سلامة موسى".. لقد قطع رحلة طويلة من التفكير والدراسة والدعوة إلى العلم! إنه يريد أن يستريح. ولجأ"سلامة موسى"إلى الدين يقول: عدت إليها - إلى الكنيسة - في حنان، فليس من شك في أن المتدين يحس سلاما ويجد ابتهاجا يحرم منهما غير المتدين. عجبا .. ومتى تركتها يا رجل حتى يقال: إنك رجعت إليها؟. إن عاطفتك المشبوبة وغضبك الهائل وأنت تهاجم الإسلام في جريدة"مصر"الطائفية لا نظير لهما فيما كتبت من قبل ومن بعد!! نحن نعلم أن الموت بداية الحياة الحقة وختام فترة الاختبار على ظهر هذه الأرض، وإنما نهز رأسنا عجبا لمهازل كثيرة من الصحفيين في هذه البلاد. ولو أن الصحافة تشعر بأدنى تهيب للإسلام وإجلال لرسالته لخففت من تعرضها له، ونيلها منه. ص _155