فهرس الكتاب

الصفحة 12 من 253

ونحن سعداء بهذا الفهم الواعى لحاضرنا ومستقبلنا. ولكن يظهر أن لهذه الكلمات دويآ في بعض الرءوس يشبه دوى الصناديق الفارغة. بل إن البعض يجعل هذه الكلمات غطاء لما رسب في ذهنه من بقايا الاستعمار. فهو أجنبى القومية، غريب النزعة، عاجز عن المواءمة بين ماضيه الذى أفسده الغزو الثقافى وبين نهضة البلاد إلى استعادة أمجادها الأولى، ووصل ما انقطع من حضارتها العظيمة. وهو- لذلك- غير محايد في فهمه للأمور، ولا في حكمه عليها. وسياسة عدم الانحياز التى تشرف نشاطنا الخارجى لا وجود لها في النشاط الذهنى لهؤلاء الذين تربوا أمدا طويلا على الإعجاب بالدروس المغشوشة التى تركها الاستعمار في نفوسهم. فهم منحازون- فعلا- إلى آراء سادتهم الأقدمين يفكرون بالعقول التى صنعها هؤلاء السادة فحسب ومثل هؤلاء لا يوقنون على توجيه، ولا يوثق بهم في لون ثقافى، ولا يجوز أن نترك الأجيال المقبلة وديعة بين أيديهم، فهم مفسدوها حتما. إن رئيس الجمهورية .. صاحب فلسفة الثورة .. أوضح - بجلاء - أن العروبة أساس الثورة .. وأن الإسلام دين الدولة. ومن ثم فكل اتجاه لتغليب الطابع الأجنبى، أو تهوين الروح الدينى، أو إضعاف الأدب العربى، أو تسويغ الانحلال الخلقى، أو تشويه التاريخ الإسلامى يعد خروجا على الدستور، وتعويقا لثورة البلاد. إن الزعم بأن القومية العربية تعنى إقصاء الإسلام، وإهمال شأنه، والزهادة في أصوله وفروعه، زعم فاسد قذر. وهو محاولة من الإنجليز السمر - أعنى العلوج التى رباها الاستعمار الأجنبى - لنفث سمومها في مجتمعنا والمواءمة بين الأفكار الفاسدة التى تربت عليها، والنهضة العربية الحديثة التى صنعناها، والتى حققنا مكاسبها بدماء المؤمنين وحدهم!

ص _013

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت