فهرس الكتاب

الصفحة 104 من 253

الشرك (وإذ قال الله يا عيسى ابن مريم أأنت قلت للناس اتخذوني وأمي إلهين من دون الله قال سبحانك ما يكون لي أن أقول ما ليس لي بحق) ولا تجزم.

ثم اتخذه محمد ذريعة للطعن في عقيدة التثليث. وفضلا عن ذلك، فقد اجتمع أيضا في جزيرة العرب عدد وافر من الفرق المختلفة لجأوا إليها هربا من اضطهاد القياصرة. فأدخل محمد كثيرآ من عقائدهم في دينه كما سترى. أما اليهود الذين كانوا في سائر البلاد أذلاء لا يعتد بهم فقد قويت شوكهم في بلاد العرب حيث لجأ كثير منهم على إثر خراب بيت المقدس وهودوا كثيرا من ملوك العرب وقبائلهم. ولذا كان محمد في بادئ أمره يداريهم حتى إنه أخذ عنهم كثيرا من مقالاتهم ورسومهم وعاداتهم تألفا لهم لعلهم يشايعونه، لكنهم جريا على سننهم المألوفة في العناد لم ينقادوا له. بل ناصبوه العداوة، وكانوا من أشد خصمائه يحاربونه ويكايدونه دائما، ولم يتأت له قهرهم إلا بعد المشقة والعناء وتعريض نفسه لمهالك أودت بهم آخر الأمر. وما ذكرناه من شدة بغضهم له ولد في قلبهم آخر الأمر بغضة لهم تضاهيها، فصار يعاملهم في باقى عمره بأقبح مما كان يعامل به النصارى ويكثر الطعن فيهم في قرآنه. وقد تابعه المسلمون على ذلك إلى يومنا هذا، فهم يفرقون بين اليهود والنصارى ويعدون اليهود أحقر أمة على وجه الأرض وأذلها. وقد قال بعض من اشتهر بسداد الرأى في السياسة: إنه لا يتسنى لأحد أن يسئ قوما وينشئ دولة ما لم تساعده الفرص. فإذا علمت هذا جزمت بأن اختلال أحوال النصرانية كان من الفرص التى أعانت محمدا من الجهة الواحدة على نيل مأربه، كما أن وهن قوى الروم والفرس أطمعه من الجهة الأخرى في الظفر بمراده فيما يقدم عليه من هاتين المملكتين اللتين كانتا قبل ذلك من القوة على ما هو معلوم، ولو كانتا باقيتين على بأسهما لكانتا ولا شك حطمتا الإسلام وهو في مهده. لا تجزم أنه لم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت