فهرس الكتاب

الصفحة 102 من 253

ونخص من تلك العقائد بالذكر عبادة القديسين والصور فإنها كانت قد بلغت وقتئذ مبلغا يفوق كل ما نراه اليوم عند بعض فرق النصارى. أما الكنيسة الشرقية فإنها أصبحت بعد انفضاض المجمع النيقاوى مرتبكة بمناقشات لا تكاد تنفض، وانتفض حبلها بمحاكمات الآريوسيين والنساطرة واليعقوبية وغيرهم من أهل البدع. على أن الذي ثبت بعد البحث أن كلا من بدعتى النساطرة واليعاقبة كان بأن تدعى اختلافا في لفظ التعبير عن المعتقد أولى من أن تدعى اختلافا في المعتقد نفسه، وبأن تدعى حجة يعنت بها كلا المتناظرين على الآخر أولى من أن تدعى سببا موجبا لالتئام مجامع عديدة يتردد إليها جماعة القسس والأساقفة ويتماحكون ليعلى كل واحد منهم كلمته ويحيل القضايا إلى هواه. ثم إن نافذى الكلمة وأصحاب المكانة في قصر الملك كان واحد منهم يختص نفرا من قواد الجيش أو أصحاب الخطط يكون له عليهم الولاء ويتقوى بهم، وبذلك صارت المناصب تنال بالرشى، وصارت النصفة تباع وتشترى جهارا. أما الكنيسة الغربية فقد كان فيها من تهالك"داماسوس"، و"أورسكينوس"فى المشاحنة على منصب الأسقفية - أى أسقفية روما - ما أفضى إلى احتدام نار الفتنة وسفك الدماء بين حزبيهما حتى إن الوالى لما رأى أنه لا قتل له بقمع هذا الشر انصرف عن المدينة وترك المتنازعين وشأنهما. وكان الفوز بعد ذلك ل-"داماسوس". قيل إن القتل استحر في الناس في هذه النازلة حتى بلغ عدد القتلى في كنيسة"سيكينيوس"مائة وسبعة وثلاثين في يوم واحد. ولم يكن من العجيب أن يشتد حرصهما على تبوء ذلك المنصب المهم لأنه كان من يتبوأه يصبح ذا دنيا عريضة وينال من صلات السيدات الرومانيات ثروة وافرة فيخرج في الموكب والأبهة بالمركبات والمحفات مسرفا في ترف العيش أكثر من إسراف الملوك لما كان عليه أساقفة المدن الصغيرة من الاقتصاد والزهد، ولو بعض الشىء. ص _103

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت