ولا يردد كلمة في فمه إلا والإنجليزية قبلها أو بعدها. ولا تسمع له حكما إلا إذا كان ترددا لقول مستشرق. فإذا استقصينا منابع فكره لم تجد فيها ينبوعا عربيا. وإذا تحسست آماله وآلامه، وجدته مبتوت العاطفة بإخوانه وجيرانه. ومع ذلك يقول: إنه عربى! إن العروبة لو كانت زيا يلبس ما كلف نفسه دفع ثمنه! فكيف وهى حضارة، وآصرة، ولسان، وخليقة، ودعوى، وحقيقة؟ إن أول ما نصنع لحماية العروبة هى الضرب على أيدى هؤلاء، وتأخيرهم من حيث أخرهم الله. قال الدكتور"محمد البهى"فى محاضرته عن"مستوى الكفاية الفنية"بعد كلام عن فريق من هؤلاء:"... أريد أن أخلص من ذلك إلي أن الروح التى خلقها الاستعمار البريطانى ونماها على النحو الذى أشرنا إليه آنفا، لم تمت بقيام الثورة المصرية الحديثة. سنة 1952 حتى الآن. وكل ما للثورة من أثر في ذلك أنها جعلت أتباع"ديوى"يتوارون خلف مبادئ الثورة- متظاهرين باعتناقها- ثم يدفعون ما بأنفسهم إلى الأمام، متسما بما يوائم طابع هذه الثورة في التوجيه العام". ثم قال الدكتور:"إن الإسلام لا يهاجم". ونحن لا نريد من أتباع"ديوى"أن يتخلوا عن مناصبهم في وزارة التربية والتعليم، ولا نطلب من الوزارة نفسها أن تعفيهم من هذه المناصب. إنما نريد لأتباع"ديوى"فى مصر أن يعيشوا في تفكير القرن العشرين، لا في تفكير القرن التاسع عشر، وهو تفكير"اسبنسر"، و"ديون". وأن يدركوا خصائص الثورة المصرية الحديثة التى قامت منذ بداية النصف الأخير من قرننا الحاضر. ص _011