البحر:
شَبابُ المَرءِ ثَوبٌ مُستعارٌ … و أيامُ الصِّبا أبدًا قِصارُ
طوَى الدَّهْرُ الجديدَ من التَّصابي … و ليسَلِمَا طوى الدَّهرُانتشارُ
و لم نُعْطَ المُنى في القُرْبِ منه … فكَيفَ بهاو قد شَطَّ المَزارُ
صدودٌ في التَّقارُبِ واجتنابٌ … و شوقٌ في التَّباعُدِ وادِّكارُ
يَطولُإذا تَقاصَرَتِ اللَّيالي … و يقرُبُإنْ تباعَدَتِ الدِّيارُ
لَحى اللَّهُ العِراقَ وساكِنيهِ … فما للحُرِّ بينَهُمُ قَرارُ
و جادَ المَوصِلَ الغَرَّاءَ غَيْثٌ … يَجودُو للبروقِ به انسفارُ
كما انهلَّتْ مَدامِعُ مُستَهامٍ … تلهَّبُ منه في الأحشاءِ نارُ
ففي أيامِها حَسُنَ التَّصابي ؛ … و في أفيائِها خُلِعَ العِذارُ
لياليَ كان لي في كلِّ يومٍ … إلى الحاناتِ حَجٌّ واعتمارُ