فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 5979 من 36903

''جزم ابن حبان والحاكم وغيرهما بقبول زيادة الثقة مطلقا في سائر الأحوال، وسواء اتحد المجلس، أو تعدد، سواء أكثر الساكتون، أو تساووا، وهذا قول جماعة من أئمة الفقه والأصول وجرى على هذا الشيخ محيى الدين النووي في مصنفاته (1) .

قلت: وإن كان الحاكم قد صرح بقبول زيادة الثقة مطلقا في كتابه (المستدرك(2) ، وصحح فيه أحاديث بناء على ذلك، فإنه يبدو من خلال تتبع كتابه (معرفة علوم الحديث) أنه على رأي المحدثين النقاد، فقد قال في نوع المدرج ومعرفة الصحيح والسقيم ما يدل على ذلك.

أما في نوع المدرج - بعد أن قال الحاكم بأن جملة (قال فإذا قلت هذا فقد قضيت صلاتك ... ) زيادة مدرجة في المتن، وليس لها أصل في الحديث المرفوع، بل إنه من قول ابن مسعود- فيقول:

'' فقد ظهر لمن رزق الفهم أن الذي ميز كلام عبد الله بن مسعود من كلام النبي صلى الله عليه وسلم فقد أتى بالزيادة الظاهرة، والزيادة من الثقة مقبولة. وقد أخبرني أبو الحسن أحمد بن محمد العنبري حدثنا عثمان بن سعيد الدارمي قال: سمعت عبد الرحمن بن إبراهيم الدمشقي يقول: عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان ثقة'' (3) .

يعني بذلك أن من جعل تلك الجملة مرفوعة فهو واهم، والصواب أنها موقوفة على ابن مسعود، وهذا التمييز بين المرفوع والموقوف في أثناء الرواية يدل بحد ذاته على إتقان الراوي للحديث، وهو عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان الثقة.

ويقول الحاكم في معرفة الصحيح والسقيم: '' ... قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: صلاة الليل والنهار مثنى مثنى والوتر ركعة من آخر الليل، ثم قال الحاكم: هذا حديث ليس في إسناده إلا ثقة ثبت، وذكر النهار فيه وهم، والكلام عليه يطول '' (4) .

(1) - النكت 2/ 687 - 688.

(2) - المستدرك 1/ 3، 109، 341 - 342. وهذا مما أفادني مشكورا أحد الإخوة من الجزائر المحبوبة، جزاه الله عني خير الجزاء

(3) - معرفة علوم الحديث ص: 40

(4) - المصدر السابق ص: 58 - 59

وأما في مسألة زيادة الثقة فقد اكتفى الحاكم بذكر الأمثلة دون بيان حكمها (1)

ومن خلال المقارنة بين هذه المواطن من كتاب (معرفة علوم الحديث) يبدو أن الحاكم على رأي المحدثين، وهو قبول زيادة الثقة في ضوء القرائن. والله أعلم.

وإن كان بعض المحدثين القدامى ممن عرف بالتساهل قد صرحوا بقبول زيادة الثقة مطلقا، وأصبح ذلك مسلكا عاما سلكه المتأخرون من الفقهاء والأصوليين، فإن المحدثين النقاد لهم فيها منهج علمي دقيق، ونرى بعض المحققين من المتأخرين يؤكدون على ذلك في ثنايا كلامهم، وهذا ابن دقيق العيد يقول:

''من حكى عن أهل الحديث أو أكثرهم أنه إذا تعارض رواية مسند ومرسل، أو رافع وواقف، أو ناقص وزائد أن الحكم للزائد لم يصب في هذا الإطلاق، فإن ذلك ليس قانونا مطردا، والمراجعة لأحكامهم الجزئية تعرف صواب ما نقول'' (2)

وللحافظ ابن حجر نصوص كثيرة في أكثر من موطن، ومنها:

''بهذا جزم الحافظ العلائي، فقال: كلام الأئة المتقدمين في هذا الفن - كعبد الرحمن بن مهدي ويحيى بن سعيد القطان وأحمد بن حنبل والبخاري وأمثالهم - يقتضي أنهم لا يحكمون في هذه المسألة بحكم كلي، بل عملهم في ذلك دائر مع الترجيح بالنسبة إلى ما يقوى عند أحدهم في كل حديث حديث '' (3) .

ومن نصوص الحافظ: ''واشتهر عن جمع من العلماء القول بقبول الزيادة مطلقا من غير تفصيل، ولا يتأتى ذلك على طريق المحدثين الذين يشترطون في الصحيح أن لا يكون شاذا ثم يفسرون الشذوذ بمخالفة الثقة من هو أوثق منه، والعجب ممن أغفل ذلك منهم مع اعترافه باشتراط انتفاء الشذوذ في حد الحديث الصحيح'' اهـ (4) .

ومنها قوله في مناسبة الرد على جماعة من الفقهاء والأصوليين الذي يقبلون زيادة الثقة:

(1) - معرفة علوم الحديث ص:130.

(2) - نقله الصنعاني في توضيح الافكار 1/ 343 - 344.

(3) - النكت 2/ 604

(4) - هدي الساري مقدمة فتح الباري ص: 384 - 385

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت