ـ [محمد بن عبدالله] ــــــــ [27 - 07 - 05, 03:07 ص] ـ
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله. أما بعد ..
فإن من القواعد التي ترد في كتب المصطلح، قولهم: (الجرح المفسر يقدم على التعديل المجمل) .
وقد نَبَّه الشيخ المحدث عبد الله بن عبد الرحمن السعد إلى عدم إطلاق هذه العبارة، اعتبارًا لمكانة المعدِّل والمجرِّح.
قال - حفظه الله - في تقديمه لـ (الجزء العاشر من مسند عمر بن الخطاب رضي الله عنه) للإمام يعقوب بن شيبة، الذي حققه الشيخ د. علي الصياح (ص9، 10 - المجلد الأول من الموسوعة) :
"من القواعد التي يرجع إليها عند اختلاف الحفاظ في الحكم على الرواة: النظر إلى مكانة هؤلاء الحفاظ في علم الحديث، ومن المقرر أن المتكلمين في الرجال ليسوا على درجة واجدة في العلم بهذا الفن، فعلي بن المديني مثلًا ليس مثل أبي عيسى الترمذي، وأبو عيسى ليس مثل الحاكم، ويحيى بن معين مثلًا ليس مثل ابن حبان، وابن حبان ليس مثل أبي نعيم، وأحمد بن حنبل ليس مثل أبي جعفر العقيلي، والعقيلي ليس مثل أبي الفتح الأزدي."
فعندما يختلف قول علي بن المديني مع قول أبي عيسى الترمذي، فالأصل هو تقديم قول علي بن المديني، وعندما يختلف قول يحيى بن معين مع قول ابن حبان، فالأصل هو تقديم قول يحيى بن معين، حتى لو كان جرح ابن حبان مفسرًا (1) .
وأما القاعدة التي تقول: (الجرح المفسر يقدم على التعديل المجمل) أو عكس ذلك: (إذا كان الجرح غير مفسر فإن التعديل يقدم عليه إذا وجد) ، فهذه القاعدة ليست على إطلاقها، بل هي مقيدة بما تقدم. والله تعالى أعلم"ا. هـ."
(1) إلا إذا تبين بالدليل الواضح صحة قول ابن حبان، كأن يوجد لهذا الراوي مثلًا أحاديث منكرة، فهنا يقدم قول ابن حبان. (تنبيه: الهامش من وضع الشيخ عبد الله السعد) .
وقد أشار ابن حجر - رحمه الله - إلى عدم إطلاق هذه العبارة، قال (نزهة النظر، ص136 ط. عتر) :
"والجرح مقدم على التعديل، وأطلق ذلك جماعةٌ، ولكن محلّهُ إن صدر مبيَّنًا من عارفٍ بأسبابه، لأنه إن كان غير مفسَّر لم يقدح فيمن ثبتت عدالته، وإن صدر من غير عارف بالأسباب لم يُعتبر به أيضًا"ا. هـ.
فالحافظ - رحمه الله - قيّد بكون الجارح عارفًا بأسباب الجرح، ولعلّ من تلك المعرفة: ما ذكره الشيخ عبد الله السعد - حفظه الله - من اختلاف مكانة الحفاظ المعدّلين والمجرّحين في علم الحديث.
والله تعالى أعلم.
ولعل الإخوة والمشايخ يُثرون الموضوع بما يفتح الله عليهم.
ـ [محمد براء] ــــــــ [27 - 07 - 05, 03:16 ص] ـ
للشيخ عبد الحي اللكنوي رحمه الله تعالى كلام عن هذه القاعدة في الرفع والتكميل، لعلني أنقله لاحقا.
ـ [عبد الرحمن خالد] ــــــــ [30 - 07 - 05, 04:01 م] ـ
الأخ محمد أفرح لما ارى اسمك ,,,,,,,,
جزاك الله خيرا ,,,,,,,
اخي محمد:كلام الشيخ بورك فيه فيه نظر وهذا كلام اصبحنا نسمعه في كل شي
في القواعد الحديثية والاصولية والفقهية وانحوية وليس بشي عند التمحيص
واظنه من القصور في البحث ومن عدم التعمق في مراد وضع القواعد
والصحيح والله اعلم:ان القاعدة على اطلاقها الا اذا تبين خلافها بسبب قرائن
تحتف بها ومن هذه القرائن حال الجارح والمعدل وليس هذا فقط بل حال المجروح
والمعدل وعلاقته بالجارح والمعدل كونه من تلاميذة ومن أهل بلدة الخ
وانظر الى توثيق احمد لمحمد بن حميد وخلاف العلماء له
الشاهد قول بن خزيمة:والله لو علم احمد ما علمناه منه ما وثقه
وانظر الى تعديل مالك بن المخارق وخلاف بعض العلماء له ومالك مالك
وكذلك زيادة الثقة مقبولة الا ان يتبين خطأها ولذلك قال ابو حاتم في العلل والزيادة
من الثقة مقبولة ... وياتي من قل فهمه ويقول ليست مقبوله لانه قد وجد تضعيق العلماء
لبعض الزيادات وذا خطا في فهم المراد من وضع القواعد
ـ [محمد بن عبدالله] ــــــــ [30 - 07 - 05, 06:47 م] ـ
أخي عبد الرحمن ..
حفظك الله، وجزاك خيرًا.
واظنه من القصور في البحث ومن عدم التعمق في مراد وضع القواعد
كنت أتمنى أن لا تصدر منك هذه الكلمات أخي الفاضل!
والصحيح والله اعلم:ان القاعدة على اطلاقها الا اذا تبين خلافها بسبب قرائن
تحتف بها ومن هذه القرائن حال الجارح والمعدل وليس هذا فقط بل حال المجروح
والمعدل وعلاقته بالجارح والمعدل كونه من تلاميذة ومن أهل بلدة الخ
الشيخ - حفظه الله - إنما يُبيّن هذا!
وقوله: (ليست على إطلاقها) معناه: أنه يُستثنَى منها أشياء، وليس المقصود: تعطيلها بالكلِّيَّة.
وكلام الشيخ - أيده الله - له نفس معنى قول: (على إطلاقها إلا إذا ... ) .
فتأمّل - رعاك الله -.
الشاهد قول بن خزيمة:والله لو علم احمد ما علمناه منه ما وثقه
مثل هذا نبّه الشيخ - حفظه الله - عليه في الهامش الذي وضعه.
وعلى العموم ..
بارك الله فيك، وجزاك خيرًا على إثراء الموضوع.