ـ [عبدالفتاح محمود] ــــــــ [01 - 08 - 05, 06:36 ص] ـ
هذه سياحة في عالم الشيخ الألباني رحمه الله نذكر فيها طرفا من طريقته في تقوية الأحاديث الضعيفة بغير المسند
استشهاد الألباني ـ رحمه الله ـ بالموقوفات وهو كثير
أمثلة من الصحيحة:
-ح (64) : (( من قال سبحان الله العظيم وبحمده , غُرست له نخلة في الجنة ) ).
أورد له شواهد منها موقوف:
قال (ص 135) : (( ثم وجدتُ ما يشهد له وهو ما أخرجه ابن أبي شيبة(12/ 127/1) عن عمرو بن شعيب , عن عبد الله بن عمرو قال: من قال: سبحان الله العظيم وبحمده , غُرسَ له بها نخلة في الجنة. ورجاله ثقات , إلا أنه منقطع بين عمرو، وجده ابن عمرو , وهو وإن كان موقوفًا فله حكم الرفع ... )).
-ح (223) : (( يجيء صاحب النخامة في القبلة يوم القيامة وهي في وجهه ) ).
فال (ص 439) : (( رواه ابن خزيمة من طريق ثلاثة من الثقات , عن ابن سوقة به، عن ابن عمر موقوفًا عليه , ولم يرفعوه , ولا يعل ذلك رواية عاصم المرفوعة , بل يزيدها قوة , لأنه في حكم المرفوع كما هو ظاهر , والله أعلم ) ).
قلتُ: فقوله: (( يزيدها قوة ) ), يوضح منهج الشيخ في تقوية المرفوع بالموقوف ,
-ح (221) : (( الصوم يوم تصومون , والفطر يوم تفطرون ) ).
أورده من طرق مرفوعة عن أبي هريرة , ثم أورد حديث عائشة موقوفًا عليها .... وقال: (( هذا إسناد جيد بما قبله ) ).
قلت: وهذا صريح كذلك في إثبات منهجه!.
-ح (225) : (( صيام يوم السبت لا لك ولا عليك ) ).
قال (ص 446) : (( وقد وجدتُ ما يشهد لحديث الترجمة , وهو ما أخرجه النسائي في الكبرى .... عن ثوبان ) ), فذكره موقوفًا , ثم قال: (( .... وإن كانت موقوفة فهي في حكم المرفوع ) ).
بل هنا تقوى الألباني بعمل أهل العلم فقال: (( والحديث ظاهره النهي عن صوم السبت مطلقًا إلا في الفرض , وقد ذهب إليه قوم من أهل العلم كما حكاه الطحاوي ... ) ).
-ح (229) : (( إذا دخل أحدكم المسجد والناس ركوع فليركع حين يدخل , ثم يدب راكعًا حتى يدخل في الصف , فإن ذلك السنة ) ).
استشهد الألباني له بالعمل والأقوال فقط.
فقال (ص 454) : (( ومما يشهد لصحته عمل الصحابة به من بعد النبي صلى الله عليه وسلم منهم: أبو بكر الصديق , وزيد بن ثابت , وعبد الله بن مسعود , وعبد الله بن الزبير ) ).
ثم خرّج أسانيدها وحكم على بعضها بالصحة.
ثم إن الشيخ ذكر (230) حديث أبي بكرة: (( زادك الله حرصًا ولا تعد ) ), المخرج في صحيح البخاري , وعارضه بهذا الحديث , وكان من حجته عمل كبار الصحابة , فقال (ص 459) :
(( وثمة أسباب أخرى تؤكد الترجيح المذكور .... ثانيًا: عمل كبار الصحابة به , كأبي بكر , وابن مسعود , وزيد بن ثابت كما تقدم وغيرهم , فذلك من المرجحات المعروفة في علم الأصول بخلاف هذا الحديث فإننا نعلم أن أحدًا من الصحابة قال بما دل عليه ظاهره ... ) ).
قلت: فهذا يدل على اعتبار الألباني بالموقوفات , وعمل الصحابة , وعمل أهل العلم قاطبة بالحديث , ويجعل العمل من أدوات الترجيح عند التعارض ,
وهذه طائفة يقول الألباني بالفتوى والعمل بها:
-الصحيحة حديث (9) : (( إن قامت الساعة وفي يد أحدكم فسيلة , فإن استطاع أن لا تقوم حتى يغرسها فليغرسها ) ).
ذكر آثارًا في تقوية هذا الحديث , بل ذكر أن البخاري ترجم في صحيحه: باب اصطناع المال , ثم روى أثر عمر: أن أصلحوا ما رزقكم الله , فإن في الأمر تنفسًا.
وعن عبد الله بن سلام قال: إن سمعت بالدجال قد خرج وأنت على ودية تغرسها , فلا تعجل أن تصلحه , فإن للناس بعد ذلك عيشًا. وأثرُا ثالثًا عن عمر.
ثم قال (1/ 39) : (( ولذلك عدّ بعض الصحابة الرجل يعمل في إصلاح أرضه عاملًا من عمال الله عز وجل , ثم روى عن نافع بن عاصم , أنه سمع عبد الله بن عمرو قال لابن أخ له خرج من الوهط: أيعمل عملك؟ , قال: لا أدري , قال: أما لو كنت ثقفيًّا لعلمت ما يعمل عملك , ثم التفت إلينا فقال: إن الرجل إذا عمل مع عماله في داره ـ وقال في مرة: في ماله ـ كان عاملًا من عمال الله عز وجل ) ).