ـ [الرحيلي] ــــــــ [18 - 04 - 06, 10:52 ص] ـ
بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
عندما أقرأ ترجمة أحد الرواة مثل (أبو معاذ) هو: هشام بن أبي عبد الله سنبر وزان جعفر، أبو بكر البصري ثقة ثبت وقد رمي بالقدر ...
أقول: كيف يكون ثقة ثبت وقد رمي بالقدر!!
هل يقول كما يقول معبد الجهني؟ ثم إن معبد الجهني هل يعتبر مبتدع أم كافر؟
أرجوا إفادتي و في أي الكتب أجد الكلام على مثل هذه المسائل. أفيدوني مأجورين.
ـ [بلال خنفر] ــــــــ [19 - 04 - 06, 10:05 ص] ـ
ذكر الشيخ عبدالله الجديع في كتابه (( تحرير علوم الحديث ) )ما نصه:
السبب الرابع: البدعة
هذا من أكثر ما وقع فيه الطعن على الرواة في غير ما يعود إلى الضبط، وما سلم منه طوائف من الثقات الحفاظ من الناس، بل تكلم فيهم لأجله.
والمعني به: البدع العقدية، لا البدع الإضافية في أبواب الفروع.
وأصول البدع تعود جملتها إلى: بدعة الخوارج، والقدرية، والرافضة، والناصبة، والمرجئة، والجهمية، والواقفة (867) .
وتضاربت فيه مذاهب أهل الحديث، بين قبول حديث الموصوف به ورده، أو قبوله في حال ورده في حال.
وإنما دخل الإشكال على من ذهب إلى القدح بذلك أن البدعة خلل في الدين، وذلك موجب للقدح في العدالة.
قال سلام بن أبي مطيع: بلغ أيوب (يعني السختياني) أني آتي عمرًا (يعني ابن عبيد) (868) ، فأقبل علي يومًا، فقال:"أرأيت رجلًا لا تأمنه على دينه، كيف تأمنه على الحديث" (869) .
وقال ابن حبان:"إن الداعي إلى مذهبه والذاب عنه حتى يصير إمامًا فيه، وإن كان ثقة، ثم روينا عنه، جعلنا للاتباع لمذهبه طريقًا، وسوغنا للمتعلم الاعتماد عليه وعلى قوله" (870) .
وتحرير القول في حديث المبتدع في بيان مذاهب علماء السلف.
مذاهب أهل العلم في رد حديث أهل البدع أو قبوله:
هي محصورة في أربعة مذاهب:
المذهب الأول: ترك حديثهم مطلقًا، أي: البدعة جرحة مسقط للعدالة.
وعليه يتنزل نصوص طائفة من الأئمة:
فعن محمد بن سيرين، قال:"كان في الزمن الأول لا يسألون عن الإسناد، فلما وقعت الفتنة سألوا عن الإسناد؛ لكي يأخذوا حديث أهل السنة، ويدعوا حديث أهل البدع" (871) .
وعن مالك بن أنس، قال:"لقد تركت جماعة من أهل المدينة ما أخذت عنهم من العلم شيئًا، وإنهم لممن يؤخذ عنهم العلم، وكانوا أصنافًا: فمنهم من كان كذابًا في غير علمه، تركته لكذبه، ومنهم من كان جاهلًا بما عنده، فلم يكن عندي موضعًا للأخذ عنه لجهله، ومنهم من كان يدين برأي سوء" (872) .
المذهب الثاني: التفريق بحسب شدة البدعة وخفتها في نفسها، وبحسب الغلو فيها أو عدمه بالنسبة إلى صاحبها.
قال أحمد بن حنبل:"احتملوا المرجئة في الحديث" (873) .
وقال إبراهيم الحربي: حدثنا أحمد يومًا عن أبي قطن (يعني عمرو بن الهيثم) ، فقال له رجل: إن هذا بعدما رجع من عندكم إلى البصرة تكلم بالقدر وناظر عليه، فقال أحمد:"نحن نحدث عن القدرية، لو فتشت أهل البصرة وجدت ثلثهم قدرية" (874) .
وأحمد شدد في حديث الجهمية لغلظ بدعتهم، وتوسط في القدرية، فقبل من لم يكن داعية، وسهل في المرجئة، قال ابن رجب الحنبلي:"فيخرج من هذا: أن البدع الغليظة كالتجهم يرد بها الرواية مطلقًا، والمتوسطة كالقدر إنما يرد رواية الداعي إليها، والخفيفة كالإرجاء، هل يقبل معها الرواية مطلقًا، أو يرد عن الداعية؟ على روايتين" (875) .
وقال مسلم بن الحجاج:"الواجب على كل أحد عرف التمييز بين صحيح الروايات وسقيمها، وثقات الناقلين لها من المتهمين، أن لا يروي منها إلا ما عرف صحة مخارجه والستارة في ناقليه، وأن يتقي منها ما كان منها عن أهل التهم، والمعاندين من أهل البدع" (876) .
المذهب الثالث: التفريق بين الداعي إلى بدعته، وغير الداعي، فيرد الأول، ويقبل الثاني.
قال الحاكم:"الداعي إلى البدعة لا يكتب عنه ولا كرامة؛ لإجماع جماعة من أئمة المسلمين على تركه" (877) .
هذا منقول عن عبد الله بن المبارك، وعبد الرحمن بن مهدي، وأحمد بن حنبل، ويحيى بن معين (878) .