ـ [محمد خلف سلامة] ــــــــ [11 - 02 - 06, 02:30 م] ـ
فصل الحاء
حاء التحويل:
كان المحدثون إذا ذكروا للحديث إسنادين أو أكثر وجمعوا بينهما في متن واحد كتبوا عند الانتقال من إسناد إلى إسناد: (ح) مفردة مهملة، وكتب جماعة من الحفاظ كأبي مسلم الليثي وأبي عثمان الصابوني موضعها (صح) فذلك يشعر بأنها رمز (صح) وحسُنَ إثبات صح هنا لئلا يتوهم أن حديث الإسناد الأول سقط من النسخة ولئلا يركب الإسناد الثاني على الإسناد الأول فيجعلا إسنادًا واحدًا؛ وقيل هي حاء من التحويل من إسناد إلى إسناد وقيل هي حاء من حائل لأنها تحول بين إسنادين، ولا يلفظ عندها بشيء وقيل هي رمز لقولنا الحديث، وأهل المغرب كلهم يقولون إذا وصلوا إليها: (الحديث) (1) ؛ والمختار أنه يقول عند الوصول إليها: (حا) ، ويمر.
حافظ:
شاع استعمال هذه الكلمة عند المحدثين في التعبير عن المحدث الذي يكون عظيم الحفظ كثير الحديث جدًا، وللحافظ في عرف المحدثين شروط إذا اجتمعت في الراوي سموه حافظًا وهي: الشهرة بالطلب والأخذ من أفواه الرجال لا من الصحف، والمعرفة بطبقات الرواة ومراتبهم، والمعرفة بالتجريح والتعديل وتمييز الصحيح من السقيم حتى يكون ما يستحضره من ذلك أكثر مما لا يستحضره مع استحضار الكثير من المتون، فهذه الشروط إذا اجتمعت في الراوي سموه حافظًا؛ وقد تعنت المتقدمون في إطلاق هذا الوصف على من يحتمله وتساهل المتأخرون فيه تساهلًا واضحًا؛ ولعله مما يصلح أن يعتمد عليه في معرفة الحفاظ وتمييزهم عن غيرهم ولو على وجه التقريب: كتاب (تذكرة الحفاظ) للحافظ الذهبي، و (طبقات الحفاظ) للسيوطي)، وذيْلا (التذكرة) ، للحسيني، وابن فهد (2) .
حاكم:
من الكلام الذي لا يصح قول منلا (3) علي القاري في شرح نزهة النظر ص3: (ثم المراد من الشيخ هو الكامل في فنه ولو شابًا---، الإمام أي المقتدى به، وهو إمام أئمة الأنام---، الحافظ هو من أحاط علمه بمئة ألف حديث، ثم بعده الحجة وهو من أحاط علمه بثلاثمئة ألف حديث، ثم الحاكم وهو الذي أحاط علمه بجميع الأحاديث المروية متنًا واسنادًا وجرحًا وتعديلًا وتاريخًا، كذا قاله جماعة من المحققين) . قلت: هذه التعاريف بعيدة عن التحقيق، ويبعد أن يقولها واحد من المحققين، فكيف يقولها جماعة منهم؟! ومن الخطأ المحض أن تعد كلمة (حاكم) من مصطلحات المحدثين، فإنها لا دخل لها فيها، وإنما لقب بكلمة (الحاكم) بعض الحفاظ لأنهم كانوا قضاة في بعض تلك البلدان؛ كأبي عبد الله النيسابوري صاحب المستدرك الشهير وشيخه أبي أحمد (4) .
حدثنا:
انظر (صيغ الأداء) .
حديث:
الحديث لغة ضد القديم، ثم إنه استعمل في قليل الخبر وكثيره، واصطلاحًا ما أضيف إلى النبي صلى الله عليه وسلم، قولًا له أو فعلًا أو تقريرًا أو صفة، حتى الحركات والسكنات، في اليقظة والمنام، فهو أعم من السنة.
تنبيه: جرت عادة المحدثين والمؤرخين والأدباء إذا جاء في معرض كلام أحدهم آية من القرآن الكريم أو حديث مشهور أو بيت شعر اشتهر أو تقدم ذكره آنفًا، أن يذكر أول الآية ثم يقول: (الآيةَ) ، بالنصب، على إضمار (أريد) أو (أعني) أو (اقرأْ) أو (أكملْ) أو (أَتِمَّ) الآيةَ؛ وتقرأ كلمة الآية بالنصب على أنها مفعول لأحد هذه الأفعال المقدرة أو نحوها، ويجوز رفعها على خبرية مبتدأ محذوف، أي مرادي الآية أو نحو ذلك؛ وكذا يذكر طرفًا من الحديث ويقول (الحديث) ، وأول البيت ويقول (البيتَ) . وبعض القراء إذا مر بهم في الكتاب مثل هذه الاشارات يقرأ الآية ويكمل الحديث إن كان يحفظه، وهو الأحسن؛ وبعضهم يقتصر على لفظه كما هو مكتوب، لكنه يحسن أن يقف عليه قليلًا.
حديثه مشهور:
هذه العبارة ظاهرها يقتضي أن تكون وصفًا للراوي الذي من عادته أن يحدث بما هو معروف ومشهور دون ما كان منكرًا وغريبًا، ولكنها قد ترد على غير هذا النحو؛ كأن يريد الناقد أن حديث ذلك الراوي مشهور عمن روى عنهم، فما كان فيه من إنكار فمِنْ قِبله.
حديثيّ:
هذه اللفظة تصدق بكل من يشتغل بهذا الفن سواء كان مبتدئًا أو طالبًا بارعًا أو عالمًا، فهي أعم من كلمة محدث، ولكن يظهر أنهم أكثر ما يستعملونها في المبتدئ والطالب ونحوهما.
حرَّكَ رأسَه: