ـ [آل عامر] ــــــــ [13 - 04 - 07, 04:03 م] ـ
.قال الإمام أحمد: حدثنا سليمان بن حرب حدثنا حماد بن زيد عن حجاج الصواف عن أبي الزبير عن جابر أن الطفيل بن عمرو الدوسي أتى النبي صلى الله علية وسلم فقال: يا رسول الله هل لك في حصنٍ حصينٍ ومنعةٍ؟ قال: حصنٍ كان لدوسٍ في الجاهلية فأبى ذلك رسول الله صلى الله علية وسلم للذي ذخر الله للأنصار فلما هاجر النبي صلى الله علية وسلم إلى المدينة هاجر إليه الطفيل بن عمرو وهاجر معه رجل من قومه فاجتووا المدينة فمرض فجزع فأخذ مشاقص فقطع بها براجمه فشخبت يداه فما رقأ الدم حتى مات فرآه الطفيل بن عمرو في منامه في هيئة حسنة ورآه مغطيًا يديه فقال له: ما صنع بك ربك؟ فقال: غفر لي بهجرتي إلى نبيه صلى الله علية وسلم قال: فما لي أراك مغطيًا يديك؟ قال: قيل لي: لن يصلح منك ما أفسدت قال: فقصها الطفيل على رسول الله صلى الله علية وسلم فقال رسول الله صلى الله علية وسلم (( اللهم وليديه فاغفر ) ) (1) رواه مسلم، عن أبي بكر بن أبي شيبة وإسحاق بن إبراهيم كلاهما عن سليمان بن حرب به فإن قيل: فما الجمع بين هذا الحديث وبين ما ثبت في (الصحيحين) من طريق الحسن عن جندب قال: قال رسول الله صلى الله علية وسلم (( كان فيمن كان قبلكم رجل به جرح فجزع فأخذ سكينًا فحز بها يده فما رقأ الدم حتى مات فقال الله عز وجل: عبدي بادرني بنفسه فحرمت عليه الجنة ) ) (2) .
قال ابن كثير رحمه الله في البدية والنهاية:
الجواب من وجوهٍ:
أحدها: أنه قد يكون ذاك مشركًا وهذا مؤمن ويكون قد جعل هذا الصنيع سببًا مستقلًا في دخوله النار، وإن كان شركة مستقلًا إلا أنه نبه على هذا لتعتبر أمته.
الثاني: قد يكون هذاك عالمًا بالتحريم وهذا غير عالم لحداثة عهده بالإسلام
الثالث: قد يكون ذلك فعلًا مستحلًا له وهذا لم يكن مستحلًا بل مخطئًا.
الرابع: قد يكون أراد ذاك بصنيعه المذكور أن يقتل نفسه بخلاف هذا فإنه يجوز أنه لم يقصد قتل نفسه وإنما أراد ذلك غير ذلك.
الخامس: قد يكون هذاك قليل الحسنات فلم تقاوم كبر ذنبه المذكور فدخل النار، وهذا قد يكون كثير الحسنات فقاومت الذنب فلم يلج النار بل غفر له بالهجرة إلى نبيه صلى الله علية وسلم ولكن بقي الشين في يده فقط وحسنت هيئة سائره فغطى الشين منه فلما رآه الطفيل بن عمرو مغطيًا يديه قال له: مالك؟ قال: قيل لي: لن يصلح منك ما أفسدت. فلما قصها الطفيل على رسول الله صلى الله علية وسلم دعا له فقال (( اللهم وليديه فاغفر ) )أي: فأصلح منها ما كان فاسدًا.
والمحقق أن الله استجاب لرسول الله صلى الله علية وسلم في صاحب الطفيل بن عمرو.