فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 5977 من 36903

فحماد بن زيد مع إمامته وجلالته في الحديث وحفظه كان يذكر خطأه في حديثه إذا خالفه شعبة، ثم يبادر إلى تصحيحه، وكان يهب إسماعيل بن علية إذا خالفه.

وفي ضوء ذلك لو صححنا زيادات الثقة، وأطلقنا قبولها، لمجرد كونه ثقة حافظا، لأبينا إلا أن يبقى على خطئه.

ويقول يحيى القطان: ''ليس أحد أحب إلي من شعبة ولا يعدله أحد عندي، وإذا خالفه سفيان أخذت بقول سفيان'' (3) .

فالخلاصة: أن ما يقتضيه حل الخلاف بين الثقات بالجمع أو بالترجيح أو بالاضطراب هو أن يكون ذلك وفق ما يتمخض عنه تتبع القرائن وفقه دلالاتها، وإلا فسيكون الأمر في ذلك فوضى، قد لا يحتاج الباحث إلى فهم ومعرفة وحفظ، بل يحفز ذلك كل من هب ودب إلى الخوض في أغوار هذا المجال العلمي الدقيق دون تأهل لذلك.

(1) - التهذيب 4/ 344.

(2) - علل أحمد 1/ 264

(3) - التهذيب 4/ 113.

وإن كان موقف الخطيب مسلما لدى كثير من المتأخرين، لكنه لم يحظ بموافقة الجميع، فقد عقب عليه الحافظ ابن رجب قائلا:

''وقد صنف في ذلك الحافظ أبو بكر الخطيب مصنفا حسنا سماه (تمييز المزيد في متصل الأسانيد) وقسمه قسمين: أحدهما ما حكم فيه بصحة ذكر الزيادة في الإسناد و تركها، والثاني ما حكم فيه برد الزيادة وعدم قبولها، ثم إن الخطيب تناقض فذكر في كتاب (الكفاية) : للناس مذاهب في اختلاف الرواة في إرسال الحديث ووصله، كلها لا تعرف عن أحد من متقدمي الحفاظ إنما هي مأخوذة من كتب المتكلمين، ثم إنه اختار أن الزيادة من الثقة تقبل مطلقا، كما نصره المتكلمون وكثير من الفقهاء وهذا يخالف تصرفه في كتاب تمييز المزيد، وقد عاب تصرفه في كتاب تمييز المزيد بعض محدثي الفقهاء، وطمع فيه لموافقته لهم في كتاب الكفاية''.

''وذكر في الكفاية حكاية عن البخاري أنه سئل عن حديث أبي إسحاق في النكاح بلا ولي قال:"الزيادة من الثقة مقبولة، وإسرائيل ثقة"، وهذه الحكاية إن صحت فإن مراده الزيادة في هذا الحديث وإلا فمن تأمل كتاب (تاريخ البخاري) تبين له أنه لم يكن يرى أن زيادة كل ثقة في الإسناد مقبولة''.

''وهكذا الدار قطني يذكر في بعض المواضع أن الزيادة من الثقة مقبولة، ثم يرد في أكثر المواضع زيادات كثيرة من الثقات ويرجح الإرسال على الإسناد، فدل على أن مرادهم زيادة الثقة في تلك المواضع الخاصة، وهي إذا كان الثقة مبرزا في الحفظ''اهـ (1) .

كما عقب على الخطيب الحافظ ابن حجر بقوله، وهذا نصه:

''واحتج من قبل الزيادة من الثقة مطلقا بأن الراوي إذا كان ثقة وانفرد بالحديث من أصله كان مقبولا، فكذلك انفراده بالزيادة، وهو احتجاج مردود، لأنه ليس كل حديث تفرد به أي ثقة كان يكون مقبولا، كما سبق بيانه في نوع الشاذ''.

(1) - شرح العلل ص:243 - 244.

''ثم إن الفرق بين تفرد الراوي بالحديث من أصله وبين تفرده بالزيادة ظاهر، لأن تفرده بالحديث لا يلزم منه تطرق السهو والغفلة إلى غيره من الثقات إذ لا مخالفة في روايته لهم، بخلاف تفرده بالزيادة إذا لم يروها من هم أتقن منه حفظا أو أكثر عددا فالظن غالب بترجيح روايتهم على روايته، ومبني هذا الأمر على غلبة الظن''.

''واحتج بعض أهل الأصول بأنه من الجائز أن يقول الشارع كلاما في وقت، فيسمعه شخص ويزيده في وقت آخر فيحضره غير الأول ويؤدي كل منهما ما سمع، وبتقدير اتحاد المجلس فقد يحضر أحدهما في أثناء الكلام فيسمع ناقصا ويضبطه الآخر تاما أو ينصرف أحدهما قبل فراغ الكلام ويتأخر الآخر، وبتقدير حضورهما فقد يذهل أحدهما أو يعرض له ألم أو جوع أو فكر شاغل أو غير ذلك من الشواغل ولا يعرض لمن حفظ الزيادة ونسيان الساكت محتمل والذاكر مثبت''.

''والجواب عن ذلك أن الذي يبحث فيه أهل الحديث في هذه المسألة إنما هو في زيادة بعض الرواة من التابعين فمن بعدهم أما الزيادة الحاصلة من بعض الصحابة على صحابي آخر إذا صح السند إليه فلا يختلفون في قبولها''.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت