موثوق معروف لميلاد مالك )) (4) .
(1) الطبقات الكبرى (7/ 280 - 281) .
(2) التاريخ الكبير (4/ 244 - 245) .
(3) العلل ومعرفة الرجال (1/ 472 - 475) .
(4) هذا النص من كتاب أصول الفقه المحمدي لشاخت (ص 176 - 177) ، نقلًا عن"أصول الفقه المحمدي للمستشرق شاخت دراسة نقدية" (ص 299 - 300) .
وقد نص جمهور العلماء على أن مالكًا رحمه الله قد ولد سنة 93ه وهذا أصح الأقوال، وذهب البعض إلى أن ولادته كانت سنة 90، وقيل 94، وقيل 95، وقيل 96، وقيل 97 ه (1) . فعلى الرأي الراجح يكون عمره حين مات نافع في الرابعة والعشرين، وعلى أبعد الأقوال يكون عمره في العشرين، ومالك كنافع كلاهما من أهل المدينة، فهل يمتنع في العقل أن يكون تتلمذ عليه وسمع منه، أليس في زمننا أناس كثر يتخرجون في الجامعة وهم في الثانية والعشرين من عمرهم أو أقل؟!
إن المثالين اللذين ذكرتهما عن استعمال"شاخت"للشك غير المنهجي هما غيض من فيض شكوك تفتقر لمقومات الشروط المعتبرة في الشك المنهجي، ولكن المقام لا يحتمل الاسترسال في ذكر الشواهد والرد عليها.
(1) ترتيب المدارك (1/ 110) .
ولابد هنا من التذكير بأن المنهج العلمي الصحيح لا يقر الخلط بين الشك المنهجي والرفض العلمي المبني على دليل؛ لأن الشك يكون مشروعًا ومطلوبًا في البحث العلمي بوصفه خطوة أولى هدفها هو التثبت في الأمر، ولا يحق للباحث أن يرفض كل -أو بعض- ما يدَّعيه مخالفه من أدلة تدعم رأيه لا لشيء إلا؛ لأنها تؤيد رأيه، ذلك لأن للمخالف أيضًا أن يعامله بالمثل فيقول له: إنما رفضت دليلي؛ لأن قبوله يضعف رأيك، ونصرت غيره؛ لأنه يؤيد وجهة نظرك، فلابد للشك حتى يكون علميًا من معايير موضوعية علمية بعيدة عن الذاتية والتحيز (1) .
1)من طرائف ما وقفت عليه أن تلميذ المستشرقين المخلص"طه حسين"الذي توسع في تطبيق الشك في دراساته الأدبية، وجدته ينعى على المستشرقين سوء استعمالهم للشك حين تكون بحوثهم تتعلق بالرسول - صلى الله عليه وسلم - وسيرته، بينما موقفهم من شعر أمية بن الصلت موقف المتيقن المطمئن مع أن أخباره ليست أدنى إلى الصدق ولا أبلغ في الصحة من أخبار السيرة النبوية، ثم يتساءل بتعجب: فما سر هذا الاطمئنان الغريب إلى نحو من الأخبار دون الآخر؟ أيكون المستشرقون أنفسهم لم يبرؤوا من هذا التعصب الذي يرمون به الباحثين من أصحاب الديانات. انظر في الأدب الجاهلي (ص 143) .
ـ [حامد الحجازي] ــــــــ [12 - 04 - 06, 10:30 ص] ـ
المبحث الرابع: إهمال الأدلة المضادة
من أسوأ العيوب المنهجية، وأشدها خطورة على نتائج أي بحث علمي، هي أن يتجاهل الباحث الأدلة المضادة - يعني المخالفة - لرأيه سواءً أكان ذلك بسبب إهماله أم تحيزه أم لأي سبب آخر، ويصف أحد المفكرين الغربيين العالم أو الباحث الذي يخفي الأدلة التي لا تؤيد نظريته بأنه يعد في عالم العلم (( مثل المالي الغشاش، أو المحاسب الذي يزيف في دفاتره في عالم المال ) ) (1) .
(1) الأخلاق النظرية (ص 190 - 191) .
ويذكر أحد أساتذة المنهجية أن من أهم العوائق التي تحول بين الباحث، والوصول إلى الحقيقة: تجاهل الأدلة المضادة، وعليه فإن الدليل المضادَّ يجب أن يُعطى وزن الدليل المؤيد نفسه، حتى لو كان في ذلك تغيير لمنطلقات البحث الأساسية؛ لأن هدف الباحث الأول هو الوصول إلى الحقيقة (1) .
ويؤكد آخر بأنه ينبغي للعالم أن يكون كالقاضي النزيه الذي يسعى وراء الأدلة التي تنفي آراءه أكثر من تلك التي تؤيدها (2) .
ولبيان خطورة الأدلة المضادة على نتائج أي بحث علمي، سنقتطف هذين النصين، أحدهما للدكتور توفيق الطويل يقول فيه: (( إن الأمثلة الإيجابية - أي التي تؤيد صحة فرض من الفروض - لا تكفي لإثبات صدقه؛ لأن الشواهد السلبية التي تنفي صحته أهم في مجال الاختبار والتمحيص من الشواهد المؤيدة له، بل إن مثالًا واحدًا يتنافى مع الفرض يكفي لهدمه، وبيان فساده بإلغاء عدد الشواهد المؤيدة لصدقه ) ) (3) .
والآخر لأحد رواد علماء المنهجية في العصر الحديث وهو فان دالين (4) ، يقول فيه: (( وبصرف النظر عن مقدار الأدلة التي أمكن التوصل إليها لتأييد فرض من الفروض، فإن بندًا واحدًا يحمل دليلًا معارضًا، يمكن أن يثبت بطلان ذلك الفرض ) ) (5) .