فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 5947 من 36903

والجواب الصحيح عن هذا السؤال: بأنه يكون كذلك إذا كان الشك فيه إفراط وإنكار ونفي من دون بينة أو قرينة مقبولة، ولذا نجد أن أساتذة المنهجية الذين حثوا على الشك المنهجي، قد حذروا منه أيضًا، ومن هؤلاء"لانجلوا"فقد حذر المؤرخين من الإفراط في الشك، ناصحًا لهم بعد أن شدد على أهميته، فقال: (( ينبغي ألا نسيء استعماله، فإن الإفراط في الشك والاتهام في هذه الأمور، يكاد يكون له نفس النتائج الضارة؛ للإفراط في الثقة والاعتقاد ) ) (3) .

ويقول الدكتور علي جواد الطاهر: (( الشك ضروري على أن يكون علميًا، وفي حدود الحقيقة، وأن يقع في السلب والإيجاب، وفيما لنا، وما علينا. أما الشك المرضي أو الشك الذي تدفعك إليه نزوة في مخالفة المألوف ... فهو خارج حدودنا، وليس من وكدنا ) ) (4) .

(1) المعجم الفلسفي (ص 103) .

(2) المعجم الأدبي (ص 154) .

(3) المدخل إلى الدراسات التاريخية (ص 75) .

(4) منهج البحث الأدبي (ص46) .

والذي وقع فيه"شاخت"هو أنه رفض القبول ببعض الأمور المتعلقة بالسنة النبوية ورواتها، بناءً على شك لا يستند إلى دليل أو قرينة مقبولة علميًا، ومن صنيعه في ذلك زعمه بأن كافة كتب التراجم التي تبحث في ترجمة موسى بن عقبة غير موثوق بها، والسبب - في نظره - يرجع إلى أنه قد زِيدَ في أسماء شيوخ موسى، وكذلك في أسماء تلامذته بعد أن كثرت الأحاديث الموضوعة وأسانيدها المختلقة، ويحيل"شاخت"القراء إلى أن يقوموا بموازنة بين ترجمة موسى بن عقبة في"طبقات ابن سعد"، و"التاريخ الكبير للبخاري"، وهما من أقدم المصادر، وما كتب عنه في المصادر المتأخرة ليتبين لهم الفرق، إذ المصادر القديمة مقتضبة بعكس المصادر المتأخرة، والخلاصة التي يخرج بها القارئ من كلام"شاخت"أن كتب التراجم كلها ليست جديرة بالثقة (1) .

وقد تولى الدكتور الأعظمي (2) تفنيد هذا الرأي بأسلوب علمي رصين، حيث بيَّن أن محاولة زرع الشك في قلوب الباحثين حول قيمة كتب التراجم استنادًا إلى التراجم المقتضبة لموسى بن عقبة لا يستند إلى أي دليل علمي؛ لأنه لا أحد من أولئك العلماء زعم أنه سيحاول استقصاء كافة المعلومات عن كل شخص يترجم له.

ثم ساق الأعظمي مثالًا وازن فيه ترجمة شعبة بن الحجاج في ثلاثة مصادر من كتب التراجم هي:"الطبقات"لابن سعد (ت 230 ه) ، وكتاب"العلل ومعرفة الرجال"للإمام أحمد (ت 241 ه) ، وكتاب"التاريخ الكبير"للبخاري (ت 256 ه) .

(1) كلام"شاخت"عن موسى بن عقبة نشره في إحدى المجلات الاستشراقية اسمها"Acra Orientalia"مجلد 21 سنة 1953م (ص 288 - 300) ، وقد لخصه الدكتور الأعظمي في كتابه دراسات في الحديث النبوي (2/ 386 - 387) .

(2) دراسات في الحديث النبوي (2/ 388 - 390) .

فكانت النتيجة أن ابن سعد (1) ترجم له في تسعة أسطر ولم يذكر من شيوخه أو تلاميذه أحدًا، أما البخاري (2) فترجم له في ثمانية أسطر ذاكرًا اثنين من شيوخه، وكذلك تلامذته لم يذكر إلا اثنين فقط، أما الإمام أحمد (3) الذي توفي بعد ابن سعد، وقبل البخاري فيذكر لشعبة مائة وخمسين شيخًا.

وطبقًا لنظرية"شاخت"لنا أن نتساءل: إذا كانت الأحاديث الموضوعة والأسانيد المختلقة كانت وراء تكاثر أسماء شيوخ شعبة في مدة أحد عشر عامًا، هي الفاصل الزمني بين وفاتي ابن سعد وابن حنبل، بحيث ارتفع العدد من الصفر عند الأول إلى مائة وخمسين عند الثاني، فما الطريقة التي استعملها البخاري بحيث تمكن من إرجاع ذلك العدد الكبير إلى اثنين فقط، وبعد مضي خمسة عشر عامًا أخرى؟

وكيف تقلصت القائمة عند البخاري عن قائمة ابن حنبل، وكان من المفروض بناءً على نظرية"شاخت"أن تنمو أكثر فأكثر؟

ومثال آخر على استعمال هذا المستشرق للشك بصورة غير علمية ألبتة: وهي طعنه في"سلسلة الذهب"عند المحدثين أعني حديث مالك عن نافع عن ابن عمر رضي الله عنهما، فقد شكك في ثبوت سماع مالك من نافع مولى ابن عمر، وهذه نص عبارته المترجمة: (بما أن نافعًا مات في سنة 117 ه أو قريبًا منها، ومات مالك في سنة 179ه، فعلاقتهما ممكنة الوقوع عندما كان مالك فتى. بل ربما كان موضع شك أيضًا ما إذا لم يأخذ مالك - الذي يتهمه الشافعي في موضع آخر بالتدليس - مروياته من أحاديث مدونة يزعم مجيئها عن نافع) ثم يذكر في الحاشية: (( ليس هناك تاريخ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت