فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 5949 من 36903

بعد أن قررنا هذا الأمر من الكتب المختصة، يأتي الآن دور النظر في مخالفات"شاخت"لهذا الأصل الخطير من أصول المنهجية العلمية مع ذكر بعض الأمثلة.

(1) كيف تكتب بحثًا (ص 31 - 32) .

(2) فلسفة العلوم (ص94) .

(3) مسائل فلسفية (ص 109 - 110) .

(4) يقول الدكتور صالح العساف في كتابه المدخل إلى البحث في العلوم السلوكية (ص 284) : (فان دالين هو من رواد علماء المنهجية، ويعد كتابه"مناهج البحث في التربية وعلم النفس"مرجعًا أساسيًا لكثير ممن كتب في المنهجية فيما بعده) .

(5) مناهج البحث في التربية وعلم النفس (ص 229) .

سبق معنا أنَّ"شاخت"يرى أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - لم يكن مباليًا بأمور الشريعة - أي القانون كما ورد في تعبيراته - ولهذا فلم تكن سلطته في المدينة النبوية لمَّا هاجر إليها سلطة تشريعية (1) .

إن"شاخت"أهمل هنا الأدلة المعارضة، وهي الأدلة القرآنية التي تذكر بجلاء وجوب اتِّباع النبي - صلى الله عليه وسلم - في كل شيء، ومن ذلك مثلًا:

قوله تعالى {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَطِيعُواْ اللّهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنكُمْ فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللّهِ وَالرَّسُولِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا} (59) سورة النساء

وقوله تعالى {فَلاَ وَرَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ حَتَّىَ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لاَ يَجِدُواْ فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُواْ تَسْلِيمًا} (65) سورة النساء

وقوله تعالى {إِنَّا أَنزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِمَا أَرَاكَ اللّهُ وَلاَ تَكُن لِّلْخَآئِنِينَ خَصِيمًا} (105) سورة النساء.

وقوله تعالى {وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ} (7) سورة الحشر

وقوله تعالى {وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَن يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَن يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا مُّبِينًا} (36) سورة الأحزاب

إن تدبُّر هذه الآيات يعطينا نتيجة مخالفة كليًا لرأي"شاخت"الآنف، تدحض خيالاته بصورة أكيدة.

(1) أصول الفقه المحمدي للمستشرق شاخت دراسة نقدية (ص30 - 31) .

ولفداحة هذا الخطأ المنهجي، تخلى بعض المستشرقين (1) عن رأي"شاخت"السابق، وعارضوه فيما توصل إليه من نفي السلطة التشريعية عن المصطفى - صلى الله عليه وسلم -، ومن هؤلاء تلميذه المستشرق"كولسون"الذي صرح بمعارضته لرأي أستاذه مستدلًا على رأيه بقوله: (( إن القرآن كان قد أثار قضايا اهتم بها المجتمع الإسلامي اهتمامًا مباشرًا بطبيعة الحال، ولا بد أن النبي - صلى الله عليه وسلم - نفسه اضطر لتناولها بحكم سلطته السياسية والتشريعية في المدينة ... وحينما يجحد - يعني"شاخت"- صحة كل حكم منسوب في الواقع للنبي - صلى الله عليه وسلم - فإن فجوة ستنشأ - أو تختلق بالأحرى - في تصور تطور التشريع الإسلامي في المجتمع المسلم الباكر، ومن منطلق واقعي، بأخذ الظروف التاريخية السائدة آنذاك في الحسبان، فإنه يبدو من الصعب التسليم بهذا الفهم المؤدِّي لمثل هذه الفجوة ... واقتراحي هو أن مادة أحاديث كثيرة

-وبخاصة تلك التي تتناول مشكلات يتكرر ظهورها وتثيرها التشريعات القرآنية- قد تعبر حقيقة في أقل تقدير عما يقترب من حكم النبي - صلى الله عليه وسلم - الذي حفظه النقل الشفهي العام في أول الأمر )) (2) .

لا يمكن لأحد أن يزعم أن"شاخت"لم يكن مطلعًا على القرآن، وملمًا بكلياته العامة ومبادئه الأساسية، ولذا كان تجاهله لنصوص القرآن في تقرير تلك المسألة خطأ منهجيًا مرفوضًا حتى مِنْ قِبَلِ معجبيه ومؤيديه كما رأينا.

ومن أمثلة تجاهل هذا المستشرق للأدلة المضادة لآرائه، قاعدته التي ذكرناها فيما تقدم وفحواها: (( السكوت عن الحديث في موطن الاحتجاج دليل على عدم وجوده ) ) (3) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت