فهرس الكتاب

الصفحة 857 من 4267

ذَلِك الْوَقْت، فَهُوَ وَقت ثَان لَا أول، فَلم يكن أَدَاء، وَيخرج بِهِ أَيْضا قَضَاء الصَّوْم، فَإِن الشَّارِع جعل لَهُ وقتا مُقَدرا لَا يجوز تَأْخِيره عَنهُ، وَهُوَ من حِين الْفَوات إِلَى رَمَضَان السّنة الْآتِيَة، فَإِذا فعله كَانَ قَضَاء، لِأَنَّهُ فعله فِي وقته الْمُقدر لَهُ ثَانِيًا لَا أَولا.

وَقَوْلنَا: (شرعا) ، ليخرج مَا قدر لَهُ وَقت لَا بِأَصْل الشَّرْع، كمن ضيق عَلَيْهِ [الْمَوْت] لعَارض ظَنّه الْفَوات إِن لم يُبَادر.

وَقَالَ ابْن قَاضِي الْجَبَل: (الْأَدَاء: إِيقَاع الْعِبَادَة فِي وَقتهَا الْمُقدر شرعا لمصْلحَة اشْتَمَل عَلَيْهَا الْوَقْت.

فتقييدها بِالْوَقْتِ، احْتِرَاز من تعين الْوَقْت لمصْلحَة الْمَكَان، كَمَا إِذا قُلْنَا: الْأَمر على الْفَوْر فَإِنَّهُ يتَعَيَّن الزَّمن الأول، وَلَا يُوصف بِكَوْنِهِ أَدَاء فِي وقته وَلَا قَضَاء بعد وقته.

وَقَالَ ابْن الزَّاغُونِيّ: (هُوَ بعد وقته قَضَاء، وَالْقَضَاء لُغَة: نفس الْفِعْل، وَاصْطِلَاحا: فعل الْعِبَادَة خَارج وَقتهَا الْمعِين شرعا لمصْلحَة فِيهِ) . - ثمَّ قَالَ ابْن قَاضِي الْجَبَل: للْقَضَاء فِي اصْطِلَاح الْعلمَاء ثَلَاثَة معَان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت