وَيدل على صِحَة ذَلِك: أَن النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - فسر الْإِيمَان عِنْد ذكره مُفردا فِي حَدِيث وَفد عبد الْقَيْس، بِمَا فسر بِهِ الْإِسْلَام المقرون بِالْإِيمَان، فِي حَدِيث جِبْرِيل، وَفسّر فِي حَدِيث آخر الْإِسْلَام بِمَا فسر بِهِ الْإِيمَان، كَمَا فِي"الْمسند"عَن عَمْرو بن عبسة، قَالَ: جَاءَ رجل إِلَى النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - فَقَالَ: يَا رَسُول الله مَا الْإِسْلَام؟ قَالَ:"أَن تسلم قَلْبك لله، وَأَن يسلم الْمُسلمُونَ من لسَانك ويدك"، قَالَ: فَأَي الْإِسْلَام أفضل؟ قَالَ:"الْإِيمَان"، قَالَ: وَمَا الْإِيمَان؟ قَالَ: أَن تؤمن بِاللَّه وَمَلَائِكَته وَكتبه وَرُسُله والبعث بعد الْمَوْت"، قَالَ: فَأَي الْإِيمَان أفضل؟ قَالَ:"الْهِجْرَة"، قَالَ: فَمَا الْهِجْرَة؟ قَالَ:"أَن تهجر / السوء"قَالَ: فَأَي الْهِجْرَة أفضل؟ قَالَ:"الْجِهَاد"."
فَجعل النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - الْإِيمَان أفضل الْإِسْلَام وَأدْخل فِيهِ الْأَعْمَال. - قَالَ ابْن رَجَب وَبِهَذَا التَّفْصِيل يظْهر تَحْقِيق القَوْل فِي مَسْأَلَة الْإِيمَان وَالْإِسْلَام، هَل هما وَاحِد، أَو مُخْتَلِفَانِ؟) .
وَيَأْتِي ذَلِك فِي الْمَسْأَلَة الرَّابِعَة.