قَالَ ابْن قَاضِي الْجَبَل: هَذَا قَول الْجُمْهُور، وللقاضي عبد الْجَبَّار المعتزلي فِيهِ قَولَانِ:
أَحدهمَا: الْمَنْع، وَوَجهه اخْتِلَاف الْمصَالح بِحَسب الْأَحْوَال، فَلَو كَانَ حجَّة لزم ترك الْمصلحَة وَإِثْبَات الْمفْسدَة، وَقطع بِهِ الْغَزالِيّ، وَصَححهُ السَّمْعَانِيّ، وَهُوَ ظَاهر كَلَام الْمُوفق فِي"الرَّوْضَة"فِي حد الْإِجْمَاع.
والطوفي فِي"مُخْتَصره"، وَابْن حمدَان فِي"مقنعه"، وَغَيرهم.
قَالَ الكوراني: لَا معنى للْإِجْمَاع فِي ذَلِك؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ أقوى من قَوْله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ -، وَهُوَ لَيْسَ دَلِيلا لَا يُخَالف فِيهِ، يدل عَلَيْهِ قصَّة التلقيح حَيْثُ قَالَ:"أَنْتُم أعلم بِأُمُور دنياكم"وَالْمجْمَع عَلَيْهِ لَا يجوز خِلَافه، وَمَا ذَكرُوهُ من أُمُور الْحَرْب وَنَحْوهَا، إِن أَثم مُخَالف ذَلِك فلكونه شَرْعِيًّا وَإِلَّا فَلَا معنى لوُجُوب اتِّبَاعه. انْتهى.