فهرس الكتاب

الصفحة 814 من 4267

أَحدهَا: أَن الْوَاجِب {مَا يُعَاقب تَاركه} .

ورد ذَلِك: بِجَوَاز الْعَفو.

وَجه الرَّد: هُوَ أَن قَوْلهم: الْوَاجِب مَا يُعَاقب تَاركه، يَقْتَضِي [أَن] كل وَاجِب فَإِن تَاركه يُعَاقب، وَلَيْسَ الْأَمر كَذَلِك؛ لجَوَاز أَن يعْفُو الله تَعَالَى عَنهُ، أَو أَو يسْقط الْعقَاب بتوبة أَو اسْتِغْفَار أَو دُعَاء دَاع، وَبِالْجُمْلَةِ فَترك الْوَاجِب وَفعل الْمَحْظُور سَبَب للعقاب، غير أَن الحكم يجوز تخلفه عَن سَببه لمَانع، أَو انْتِفَاء شَرط، أَو معَارض مقاوم، أَو رَاجِح، وَإِذا جَازَ الْعَفو عَن ترك الْوَاجِب، اقْتضى الْحَد الْمَذْكُور أَن لَا يكون هَذَا الْوَاجِب الْمَتْرُوك وَاجِبا، لِأَن تَاركه لم يُعَاقب، فَانْتقضَ الْحَد.

مِثَاله: لَو ترك الصَّلَاة الْمَكْتُوبَة، ثمَّ تخلف الْعقَاب عَنهُ لسَبَب، لزم بِمُقْتَضى الْحَد أَن لَا تكون الْمَكْتُوبَة وَاجِبَة، وَهُوَ بَاطِل، وَهَذَا النَّقْض من حَيْثُ الْعَكْس، وَهُوَ قَوْلنَا: كل مَا لم يُعَاقب على تَركه فَلَيْسَ بِوَاجِب، فَيبْطل بِمَا ذكرنَا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت