فهرس الكتاب

الصفحة 719 من 4267

وَاخْتَارَ ابْن الْخَطِيب فِي آخر كتبه: أَن الْحسن والقبح العقليين ثابتان فِي أَفعَال الْعباد) انْتهى.

قَالَ قدماء الْمُعْتَزلَة: بِغَيْر صفة فِي الْفِعْل بل لذاته.

فَقَالُوا: الْعقل هُوَ المحسن والمقبح والموجب وَالْمحرم لذوات الْأَفْعَال، فَلَيْسَ فِي الْفِعْل صفة تَقْتَضِي حسنه أَو قبحه، بل الْفِعْل يَقْتَضِي لذاته أَحدهمَا.

وَقَالَ بعض الْمُتَأَخِّرين مِنْهُم: إِن حسن الْفِعْل وقبحه لأجل صفة زَائِدَة على الْفِعْل لَازمه لَهُ، تَقْتَضِي تِلْكَ الصّفة اللَّازِمَة حسن الْفِعْل أَو قبحه، مثل: الزِّنَا قَبِيح، لِأَنَّهُ مُشْتَمل على مفْسدَة، لاختلاط النّسَب، المفضي إِلَى ترك تعهد الْأَوْلَاد.

وَالصَّوْم حسن، لِأَنَّهُ يكسر الشَّهْوَة الباعثة على الْمفْسدَة.

وَقَالَ بَعضهم: إِن الْفِعْل الْقَبِيح متصف بِصفة توجب قبحه، دون الْفِعْل الْحسن، فَإِنَّهُ لذاته يَقْتَضِي الْحسن، لِأَن الْفِعْل إِن كَانَ فِيهِ مَا يكون مُؤديا إِلَى الْمفْسدَة يكون قبيحًا، وَإِلَّا فحسنًا.

وَقَالَت الجبائية: يحصلان فيهمَا بِصفة عارضة توجبهما، لَكِن الصّفة لَيست حَقِيقَة، يل فِي وُجُوه واعتبارات، فَإِن كَانَت بِالْقِيَاسِ إِلَى شَيْء آخر، فَهِيَ اعْتِبَار لملاحظة الْعقل الْمحل المجاوز عَنهُ إِلَى غَيره، وَإِلَّا فَهُوَ وَجه، تَشْبِيها بِوَجْه الْإِنْسَان لامتيازه بِهِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت