فهرس الكتاب

الصفحة 3392 من 4267

[قَالَ ابْن قدامَة فِي"الرَّوْضَة"] :["مَتى لزم من تَرْتِيب الحكم على الْوَصْف المتضمن للْمصْلحَة مفْسدَة مُسَاوِيَة للْمصْلحَة أَو راجحة عَلَيْهَا:"

فَقيل: إِن الْمُنَاسبَة تَنْتفِي، فَإِن تَحْصِيل الْمصلحَة على وَجه يتَضَمَّن فَوَات مثلهَا أَو أكبر مِنْهَا لَيْسَ من شَأْن الْعُقَلَاء؛ لعدم الْفَائِدَة على تَقْدِير التَّسَاوِي وَكَثْرَة الضَّرَر على تَقْدِير الرجحان فَلَا يكون مناسبا، إِذْ الْمُنَاسب إِذا عرض على الْعُقُول السليمة تَلَقَّتْهُ بِالْقبُولِ، فَيعلم أَن الشَّارِع لم يرد بالحكم تحصيلا للْمصْلحَة فِي ضمن الْوَصْف الْمعِين.

وَهَذَا غير صَحِيح: فَإِن الْمُنَاسب المتضمن للْمصْلحَة والمصلحة أَمر حَقِيقِيّ لَا يَنْعَدِم بمعارض، إِذْ يَنْتَظِم من الْعَاقِل أَن يَقُول: لي مصلحَة فِي كَذَا يصدني عَنهُ مَا فِيهِ من الضَّرَر من وَجه آخر، وَقد أخبر اللَّهِ - تَعَالَى - أَن فِي الْخمر وَالْميسر مَنَافِع، وَأَن إثمهما أكبر من نفعهما، فَلم ينف منافعهما مَعَ رُجْحَان إثمهما، والمصلحة جلب الْمَنْفَعَة أَو دفع الْمضرَّة، وَلَو أفردنا النّظر إِلَيْهَا غلب على الظَّن ثُبُوت الحكم من أجلهَا] .

وَإِنَّمَا يخْتل ذَلِك الظَّن مَعَ النّظر إِلَى الْمفْسدَة اللَّازِمَة من اعْتِبَار الْوَصْف الآخر فَيكون هَذَا مُعَارضا، إِذْ هَذَا حَال كل دَلِيل لَهُ معَارض، ثمَّ ثُبُوت الحكم مَعَ وجود / الْمعَارض لَا يعد بَعيدا، وَنَظِيره مَا لَو ظفر الْملك بجاسوس لعَدوه فَإِنَّهُ يتعارض فِي النّظر اقتضاءان:

أَحدهمَا: قَتله دفعا لضرره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت