مَا مضى من الْكَلَام كَانَ على معرفَة أصُول الْفِقْه من حَيْثُ التَّفْصِيل، فتكلمنا على الأَصْل لُغَة وَاصْطِلَاحا وعَلى الْفِقْه لُغَة وَاصْطِلَاحا، وَذكرنَا فِي ضمن ذَلِك: من الْفَقِيه؟
وَالْكَلَام الْآن على أصُول الْفِقْه من حَيْثُ كَونهَا قد صَارَت علما، أَي: لقبًا على هَذَا الْعلم.
وَلَهُم فِي تَعْرِيفه عِبَارَات مُخْتَلفَة.
أَحدهَا مَا قَالَه ابْن مُفْلِح فِي"أُصُوله"والعسقلاني شَارِح"الطوفي"، وَجمع كثير: هُوَ {الْقَوَاعِد الَّتِي يتَوَصَّل بهَا إِلَى استنباط الْأَدِلَّة الشَّرْعِيَّة الفرعية} .
قَالَ ابْن حمدَان فِي"مقنعه": (هِيَ أدلته الْكُلية الَّتِي تفيده بِالنّظرِ على وَجه كلي) انْتهى.
فَجعلُوا أصُول الْفِقْه: هِيَ الْقَوَاعِد نَفسهَا، لَا الْعلم بهَا.
قَالَ القَاضِي أَبُو يعلى وَأَصْحَابه: (أصُول الْفِقْه مَا تبنى عَلَيْهِ مسَائِل الْفِقْه / وَتعلم أَحْكَامهَا بِهِ) .
قَالَ ابْن مُفْلِح - بعد كَلَام القَاضِي وَأَصْحَابه: فَهِيَ الْقَوَاعِد ... إِلَى آخِره قَالَ: (وَزِيَادَة"عَن"أَو"من أدلتها التفصيلية"ضائع، لِأَن المُرَاد