فهرس الكتاب

الصفحة 1189 من 4267

الطافح، بِدَلِيل: {حَتَّى تعلمُوا مَا تَقولُونَ} ، فقد وَجه [إِلَيْهِ] النَّهْي فِي حَال سكره.

ونوزعوا فِي الِاسْتِدْلَال الْمَذْكُور بِاحْتِمَال أَن يكون ذَلِك من خطاب الْوَضع، بِمَعْنى أَن صلَاته فِي سكره ممتنعة، أَي: بَاطِلَة، أَو أَن المُرَاد النَّهْي عَن السكر عِنْد إِرَادَة الصَّلَاة، كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى: {فَلَا تموتن إِلَّا وَأَنْتُم مُسلمُونَ} [الْبَقَرَة: 132] ، وكما يُقَال: لَا تمت وَأَنْتُم ظَالِم، أَي: لَا تظلم فيؤول بك الْأَمر إِلَى الْمَوْت فِي حَال الظُّلم، وَأَن المُرَاد بالسكر هُنَا: أَن يكون ثملا حَاضر الوعي.

وَقد قَالَ ابْن الْحَاجِب وَغَيره: (إِن الْآيَة يجب تَأْوِيلهَا على أحد هذَيْن الْأَمريْنِ، الْأَخيرينِ) .

وَلَكِن الْكل سَاقِط أما الأول؛ فَلِأَنَّهُ لَو كَانَ من خطاب الْوَضع لم يَأْثَم، وَالْفَرْض أَنه آثم.

وَالثَّانِي، فَمثل ذَلِك مجَاز لَا يعدل إِلَيْهِ إِلَّا عِنْد تعذر الْحَقِيقَة، أَو قيام دَلِيل على إِرَادَته وَلَا مَانع من الْحَقِيقَة، فَوَجَبَ الْمصير للْحَمْل عَلَيْهَا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت