فهرس الكتاب

الصفحة 1105 من 4267

للصِّحَّة [ثَلَاثَة] معَان:

أَحدهَا: كَونهَا عقلية، وَهِي إِمْكَان الشَّيْء، وقبوله للوجود والعدم.

وَالثَّانِي: كَونهَا عَادِية: كالمشي يَمِينا، وَشمَالًا، وأماما، وخلفا، دون الصعُود فِي الْهَوَاء.

الثَّالِث: كَونهَا شَرْعِيَّة، وَهِي الْإِذْن الشَّرْعِيّ فِي جَوَاز الْإِقْدَام على الْفِعْل، وَهُوَ يَشْمَل الْأَحْكَام الشَّرْعِيَّة إِلَّا التَّحْرِيم فَلَا إِذن فِيهِ، وَالْأَرْبَعَة الْبَاقِيَة فِيهَا الْإِذْن فِي جَوَاز الْإِقْدَام، وَقد اتّفق النَّاس على أَنه لَيْسَ فِي الشَّرِيعَة مَنْهِيّ عَنهُ، وَلَا مَأْمُور بِهِ، وَلَا مَشْرُوع على الْإِطْلَاق، إِلَّا وَفِيه الصِّحَّة العادية، وَلذَلِك حصل الِاتِّفَاق - أَيْضا - على أَن اللُّغَة لم يَقع فِيهَا طلب وجود وَلَا عدم إِلَّا فِيمَا يَصح عَادَة، وَإِن جَوَّزنَا تَكْلِيف مَا لَا يُطَاق فَذَلِك بِحَسب مَا يجوز على الله، لَا بِحَسب مَا يجوز فِي اللُّغَات، فاللغات مَوضِع إِجْمَاع.

قَوْله: {الثَّانِيَة: النّفُوذ: تصرف لَا يقدر فَاعله على رَفعه، وَقيل: كالصحة} .

لم أعلم الْآن من أَيْن نقلت هَذِه الْمَسْأَلَة.

وَقَوْلنَا: (تصرف لَا يقدر فَاعله على رَفعه) ، هُوَ كالعقود اللَّازِمَة من البيع وَالْإِجَارَة وَالْوَقْف وَالنِّكَاح وَنَحْوهَا، إِذا اجْتمعت شُرُوطهَا، وانتفت موانعها، وَكَذَلِكَ الْعتْق وَالطَّلَاق وَالْفَسْخ وَنَحْوهَا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت