فهرس الكتاب

الصفحة 113 من 447

"أحدهما: الشرك العظيم، وهو إثبات شريك لله تعالى؛ يقال: أشرك فلان بالله، وذلك أعظم كفر؛ قال: {إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ} [النساء: 116] ، قال: {وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا بَعِيدًا} [النساء: 116] ، {مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ} [المائدة: 72] ،، {يُبَايِعْنَكَ عَلَى أَنْ لَا يُشْرِكْنَ بِاللَّهِ شَيْئًا} [الممتحنة: 112] ، وقال: {سَيَقُولُ الَّذِينَ أَشْرَكُوا لَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا أَشْرَكْنَا} [الأنعام: 148] ."

والثاني: الشرك الصغير، وهو مراعاة غير الله معه في بعض الأمور، وهو الرياء والنفاق المشار إليه بقوله: {شُرَكَاءَ فِيمَا آتَاهُمَا فَتَعَالَى اللَّهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ} {الأعراف: 190} ، {وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلَّا وَهُمْ مُشْرِكُونَ} [يوسف: 106] ، وقال بعضهم: معنى قوله: {إِلَّا وَهُمْ مُشْرِكُونَ} ؛ أي: واقعون في شرك الدنيا، أي: حبالتها"."

قال:"ومن هذا ما قال - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «الشِّرْكُ فِي هَذِهِ الْأُمَّةِ أَخْفَى مِنْ دَبِيبِ النَّمْلِ عَلَى الصَّفَا» [37] ".

قال:"ولفظ الشرك من الألفاظ المشتركة، وقوله: {وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا} : محمول على الشركين، وقوله: {اقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ} [التوَبة: 5] ،؛ فأكثر الفقهاء يحملونه على الكفار جميعًا".

هذا كلام الراغب، وقد اشتمل على آيات في استعمال القرآن لمادة الشرك بالمعنى الشرعي، وهي تفصح عن موافقتها لأصل المعنى اللغوي؛ سنة الحقائق الشرعية في انبنائها على الحقائق اللغوية.

وبيان الشرك بالكفر تساهل في المعنى قرَّبه اتحادهما في الحكم.

(37) قوي: مضى تخريجه برقم (6) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت