وأحصى له هلالُ نَاجي في كتابهِ خَمسةً وخَمسينَ كتابًا، وقد عَدَّ كثيرًا من كتبِ ابنِ فارسٍ المطبوعةِ مِن قَبيلِ المَفقودِ مِن تُراثِ ابن فارسٍ، إذ ربَّمَا أنها لم تطبع إلا بعد كتابته أو أنها لم تصل إليه. وأَحصى له الدكتورُ رمضانُ عبدالتواب سِتةً وخمسينَ كتابًا، ذكرها في مقدمة تَحقيقه لِكتابِ «الفَرْق» لابن فارسٍ، الذي حققه ونشره عام 1982م. وأَحصى له الدكتورُ غَازي مُختار طُليمات مِائةَ عُنوانٍ تتفاوتُ ما بينَ كتابٍ في مُجلداتٍ، ورسالةٍ في بضعِ صَفَحَات. وهذا الإحصاءُ الذي ذكرهُ طُليمات لايَعني أَنَّ كلَّ هذهِ المؤلفاتِ هي كتبٌ لابن فارس، فقد قالَ: «ونحنُ على يَقينٍ أَنَّ مائةَ العنوانِ التي أَحصينَاهَا لاتَعدِلُ مِائةَ كتابٍ؛ لأنَّ طائفةً من العنوانات أَصابَهَا التصحيفُ على أَيدي النَّقَلةِ حتى خُيّلَ إلينا أنها كتبٌ مختلفةٌ، وهي في حقيقةِ الأَمر أَسْماءُ مختلفةٌ، ومُحتوىً واحدٌ. ونحنُ على يقينٍ كذلكَ أَنَّ مَا جَمعنَا مِنْ كتبٍ، وأَسْمَاءِ كُتُبٍ لايحيطُ بِمَا أَلَّفَ ابنُ فارس. فما أكثرَ الكنوزَ الضائعةَ التي سافرت في الآفاقِ، أو رَقَدتْ على الرفوفِ في المكتبات الخاصةِ، ولم تبلغها أَيدي الباحثينَ» .
والحقيقةُ أَن ابنَ فارسٍ رحِمه الله كان من المُكثرينَ مِن التصنيفِ، لِدرجةٍ لم يستطعْ أحدٌ أَن يُحصيهَا إحصاءً دقيقًا. ولذلكَ يقول القزوينيُّ في ترجَمتهِ: «وصنَّفَ مِن المُختصراتِ مَا لايُحْصَى» . وقال ابن النَّجارِ: «يقالُ إِن أَبا الحسين بنُ فارسٍ كان بقزوينَ يصنفُ في كلِّ ليلةِ جُمُعةٍ كتابًا، ويبيعهُ يوم الجمعةِ قبل الصلاةِ، ويتصدق بثمنهِ. فكانَ هذا دأبهُ» .
فكيف يُمكنُ إحصاءُ كتبِ مثلِ هذا الرجلِ، الذي يكتبُ كُلَّ جُمُعةٍ كِتَابًَا، أو رسالةً ويبيعهَا على حَدِّ قَولِ ابنِ النجَّارِ؟
وهذا الإحصاءُ الذي ذكرهُ طُليمات لايَسْلَمُ لَهُ؛ فقد كررَ بعضَ الكتبِ والرسائلِ بِمسمياتٍ مختلفةٍ، وستأتي عندَ ذكرها في المصنفاتِ. وقد ظفرتُ ببعض الكتبِ التي لم يذكرها أَحَدٌ مِمَّن تَرجَمُوا لابن فارسٍ من المعاصرينَ، وقد ضمنتها بحثي عنه وعن مؤلفاته، وقد صنعت له معجمًا وافيًا، وأرجو أن ييسر الله طباعته، وسأذكر لك ما يتعلق بالكتب التي سألت عنها أخي الحبيب، وأرجو أن لا أغفل منها شيئًا، لضيق الوقت، فأعتذر سلفًا، وربما ذكرت ما لم تسأل عنه غفلة مني فمعذرة. ً
-اختلاف النحويين: ذكر هذا الكتاب ياقوت في «معجم الأدباء» 1/ 536، وذكره السيوطيُّ في «بغيةِ الوعاةِ» 1/ 352،وذكر في «مفتاح السعادة» لطاش كبري زاده 1/ 109، وفي مقدمة «مقاييس اللغة» 1/ 26. ولم يعثر عليه بعد.
-أخلاق النبي صلى الله عليه وسلم. هذا الكتاب ذكره كثير ممن ترجم لابن فارس. فقد ذكره ياقوت في «معجم الأدباء» 1/ 536، والصفديُّ في «الوافي بالوفيات» 7/ 279، والداووديُّ في «طبقاتِ المفسرين» 1/ 61، وابن قاضي شهبة في «طبقات الشافعية» 1/ 231، وبروكلمان في «تاريخ الأدب العربي» 2/ 267، ولم يعثر عليه بعد.
-استعارة أعضاء الإنسان:
وهو رسالة من رسائل ابن فارس الصغيرة. وقد نشرها في «مجلةِ المَوردِ» العراقية مجلة المورد العراقية المجلد 12 العدد 2 ص 83 سنة 1983 الدكتورُ أحْمد خان، عضو مجلس البحوث الإسلامية بإسلام آباد في الباكستان، عن مخطوطةٍ ظفرَ بها في مكتبة بودلين بأكسفورد.
وترجع نفاسةُ المخطوطة إلى كونها النسخة الوحيدة، وأنها كتبت بخطٍّ جيدٍ، وهو خط شرف الدين عبدالمؤمن بن خلفٍ الدمياطيِّ (ت705هـ) ، وقد نسخها عَن نسخةٍ لشيخهِ الحسنِ بن محمد بن الحسن الصغَّانيِّ (ت650هـ) ، صاحبِ كتابِ «العُبابِ الزَّاخرِ واللبُابِ الفَاخِر» . وقد صنع الصغانيُّ في هذه النسخة فهرسًا لأسْماءِ واحدٍ وخَمسينَ كتابًا لابن فارس، وأكثرُ هذه الكتب لم يذكر في كتب التراجم، ولم يُعثر عليه حتى اليوم. وتقع المطبوعة في «مجلة المورد» في ثلاث وعشرين صفحة. وتضم مائةَ كلمةٍ من أسماءِ أعضاءِ الإنسان التي استعارتها العربُ، واستعملوها استعمالًا مَجَازيًا في غَيرِ معانيها الحقيقية، مع شواهدَ بلغت ثَمانيةً وستينَ بَيتًا من الشعرِ الذي يحتج بهِ، وأربعةَ أحاديث، وآيةً كريمةً واحدةً، ومثلًا واحدًا من أمثال العربِ.
(يُتْبَعُ)