فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 5405 من 30278

ـ [السراج] ــــــــ [25 - 11 - 2007, 09:23 م] ـ

الجرح مازال نازفًا يا بغدادُ ..

ما علّمتني رماد العين انفخه **وانبش الجمر في مزمار إنشادي

بل اكتم النار في صدري واحبسها **وإذ يفيض اللظى من جمره زادي

بغداد شدي فأنت اليومَ واقفة **وحولك الروم من خاف ٍومن باد

ـ [دعدُ] ــــــــ [25 - 11 - 2007, 10:50 م] ـ

ما أحلى الوطن!!! يحيى السماوي

بعد غربة ما يقارب خمسة عشر عامًا عدت إلى وطني العراق لأُقبّل ناسه وأرضه

أَلقيتُ بين أحبَّتي مرساتي =فالآنَ تبدأُ -يا حياةُ- حَياتي!

الآنَ أُبتدئُ الصِبا ولو انني =جاوَزْتُ"خمسينًا"من السنواتِ!

الآنَ أَختَتمُ البكاءَ بضحكةٍ =تمتدُّ من قلبي إلى حَدَقاتي!

الآنَ ينتقمُ الحبورُ من الأسى =ومن اصطباري ظامئًا كاساتي

أنا في"السماوة"لن أُكذِّبَ مقلتي =فالنهرُ"والجسرُ الحديدُ"هُداتي (1)

هذا هو"السجنُ القديمُ"وخلفَهُ =جهةَ"الرُمَيْثَةِ"ساحُ إعداماتِ

وهناك بيتُ أبي .. ولكن لم يَعُدْ =لأبي به ظِلٌّ على الشُرُفاتِ

لا يُخْطيءُ القلبُ الترابَ .. شَمَمتُهُ =فَتَعرَّفتْ لطيوبهِ نَبَضاتي!

النخلُ نفسُ النخلِ .. إلاَّ أنه =مُستوحَشُ الأعذاقِ والسعفاتِ

لكأنَّ سعفَ النخلِ حَبلَ مشيمتي =شُدَّتْ به روحي لطيفِ فراتِ

أنا في"السماوة"لا أشكَ بما أرى =فلقد رأيتُ بأَهلِها قَسَماتي

سأصيح بالقلبِ الذليلِ: كفى الضنى =فاغلقْ كتابَ الحزنِ والنكباتِ

وأنامُ مقرورًا يُوَسِّدني الهوى =ريشَ الأماني بعد طولِ أناةِ

مَرَّتْ عليَّ من السنين عجافُها =ومن الرياح الغاضبات عَواتي

أَلْقَتْ بأشرعتي إلى حيث النَدى =جَمْرٌ يُمرِّغُ باللظى زَهراتي!

يشكو لساني من جَفافِ بَيانهِ =في الغربتينِ فأَصحرَتْ غاباتي!

وحشيَّةٌ تلك الهمومُ .. وديعُها =أقسى على قلبي من الطعناتِ!

أنا يا عراقُ حكايةٌ شرقيَّةٌ =خُطَّتْ على رَملٍ بِسنِّ حَصاةِ!

غَرَّبْتُ في أقصى الديارِ فَشرَّقتْ =روحي وحسبُك منتهى غاياتي!

مولاي! كم عَصَفَ الزمانُ بهودجي =فأَغظتُ مُزْبِدَ موجهِ بِثَباتي!

ناطَحْتُهُ -وأنا الكسيحُ- فلم يَنلْ =من حزمِ إيماني وعزمِ قَناتي!

واسَيْتُ حرماني بكوني حَبَّةً =عربيةً من بَيْدَرِ المأساةِ

واللهِ ما خِلْتُ الحياةَ جديرةً =بالعيش إلا هذهِ اللحظاتِ!

واسْتَيقظ الزمنُ الجميلُ بمقلتي =من بعدِ أجيالٍ بكهفِ سُباتِ!

الله ... ما أحلى العراقَ! وإن بدا =متَقرِّحَ الأنهار والواحاتِ!

سامَحتُ جلاّدي وكنتُ ظَنَنْتُني =أنالُ منه بمعولٍ وأَداةِ

وطردتُ من قلبي الضَغينة مثلما =طردَ الضياءُ جحافلَ الظُلماتِ

فَودَدْتُ لو أني غَرَسْتُ أضالعي =شجرًا أُفيءُ بهِ دروبَ حُفاةِ

جَهِّزْ ليومي في رحابِكَ فُسحةً=وحُفَيرةً لغدي تَضمُّ رُفاتي

"أُفّيشْ يا ريحةْ هَليْ وطيبةْ هَليْ=وكهوةْ هَليْ وشوفَةْ هلي لعلاّتي" (2)

عاتبتهُ -أعني الفؤادَ- فضَحتني=فاهدَأْ .. أخافُ عليكَ من زَفَراتي!

هَوِّنْ عليكَ .. فَقَدْ تُعابُ كهولةٌ=ترفو ثيابُ الصبرِ بالعَبَراتِ

أَمْ أنتَ أَهْرَقتَ الوقارَ جميعَهُ=فَعَدَوْتَ عَدْوَ طريدةٍ بِغلاةِ؟

هَوِّنْ عليكَ فإنَّ حظَّكَ في الهوى=حظُ"ابنِ عَذْرَةَ"في هيامِ"مَهاةِ"

يا صابرًا جيلينِ إلاّ بضعةً=عن خبزِ تَنّور وكأسِ فُراتِ!

ليلاكَ في حُضنِ الغريبِ يَشدُّها=لضلوعِهِ حَبلٌ من"السُّرُفاتِ"!

يا صابرًا جيلين إلاّ بِضْعَةً="ليلى"مُكبَّلَةٌ بقيدِ"غزاةِ"!

ليلاكَ ما خانَتْ هواكَ وإنما="هُبَلُ الجديدُ"بِزيِّ"دولاراتِ"!

إنَّ"المريضةَ"في العراقِ"عَراقةٌ"=أمّا الطبيبُ فَمِبْضَعُ الشَهَواتِ

وطَرَقْتُ بابًا لم تُغادرْ خاطري=فكأنها نقشت على حدَقاتي!

مَنْ؟ فارتبكتُ .. فقلتُ: حَيٌ مَيِّتٌ=خبرَ الجحيمَ فتاقَ للجنّاتِ!

أينَ"العجوزُ"؟ فلا انتبهتُ إلى أخي=يبكي. ولا الشهقاتِ من أخواتي!

فَحَضنتُها حَضنَ الغريقِ يشدُّهُ=رمق من الدنيا لطوقِ نجاةِ

قَبَّلْتُ حتى نَعلها وكأنني=قبّلتُ من وَردِ المنى باقاتِ!

وغسلتُ بالأجفانِ باطنَ كفِّها=والدمعِ حين تَعَثَّرَتْ كلماتي

وسألتُها عفوَ الأمومةِ عن فتىً=عبثَتْ به الأيامُ بعد شَتاتِ

واسْتُكْمِلَ الحفلُ الفقيرُ بزخةٍ=مزْحومةٍ بـ"هلاهلِ"الجاراتِ

عَتَبتْ عليَّ -وقد غَفوْتُ سويعةً-=عيني .. وخاصَمَ جَفنُهما خَطراتي

قُمْ بيْ نطوفُ على الأزقَّة كلها=نتبادلُ الآهاتِ بالآهاتِ

طاوعتها ... ومشيت يُثقِلُ خَطوتي=صَخرُ السنين ووحشةُ الطرقاتِ

الله! ما أحلى السماوةَ ... ليلُها=باكي النداوةِ ضاحك النجماتِ!

الله! ما أحلى السماوةَ ... صبحُها=صافٍ صفاء الضوءِ في المرآةِ

فَتّانةٌ .. حتى نِباحُ كلابِها=خلف القرى يغوي ثُغاءَ الشاةِ

(1) رغم أن جميع جسور مدينة السماوة هي من الحديد، إلا أن أهالي المدينة يطلقون اسم الجسر الحديدي على جسر واحد بعينه.

(2) أُفيش: كلمة شعبية شائعة الاستعمال في كثير من المناطق العراقية يراد بها التعبير عن فرح القلب وابتراده.

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت