131* وكإبدالهم الواو من الألف، كقولهم «أفعو» و «حبلو» (يريدون أفعى وحبلى) وقال ابن عباس: لا بأس برمى الحدو (للمحرم) [1] .
132* وأستحبّ له ألّا يسلك فيما يقول الأساليب التى لا تصحّ في الوزن ولا تحلو في الأسماع، كقول القائل:
قل لسليمى إذا لاقيتها ... هل تبلغنّ بلدة إلا بزاد
قل للصّعاليك لا تستحسروا ... من التماس وسير في البلاد [2]
فالغزو أحجى على ما خيّلت ... من اضطجاع على غير وساد
لو وصل الغيث أبناء امرئ ... كانت له قبّة سحق بجاد [3]
وبلدة مقفر غيطانها ... أصداؤها مغرب الشّمس تناد
قطعتها صاحبى حوشيّة ... في مرفقيها عن الزّور تعاد [4]
133* وكقول المرقّش [5] :
هل بالدّيار أن تجيب صمم ... لو أنّ حيّا ناطقا كلّم
يأبى الشّباب الأقورين ولا ... تغبط أخاك أن يقال حكم
134* قال أبو محمد: وهذا يكثر، وفيما ذكرت منه ما دلّك على ما
[1] فى النهاية 1: 35: «فى حديث ابن عباس: لا بأس بقتل الأفعو، أراد الأفعى، فقلب ألفها في الوقف واوا، وهى لغة أهل الحجاز ... ومنهم من يقلب الألف ياء في الوقف، وبعضهم يشدد الواو والياء» . وفى اللسان 1: 47: «وروى عن ابن عباس أنه قال: لا بأس بقتل الحدو والأفعو للمحرم. كأنها لغة في الحدأ» .
[2] لا تستحسروا: لا تعيوا ولا تكلوا.
[3] السحق: الثوب الخلق الذى انسحق وبلى. البجاد: كساء مخطط من أكسية الأعراب.
وهذا من إضافة الصفة للموصوف.
[4] حوشية: يريد ناقة حوشية، والإبل الحوشية: الوحشية، أو هى نوع من الإبل لا يكاد يدركها التعب. يريد أن هذه الناقة كانت صاحبته في اجتياز القفر.
[5] مضى البيتان وسيأتى البيت الثانى 104 ل.