فهرس الكتاب

الصفحة 505 من 1008

بكيت الصّبا جهدا فمن شاء لامنى ... ومن شاء واسى في البكاء وأسعدا [1]

وإنى وإن عيّرت في طلب الصّبا ... لأعلم أنى لست في الحبّ أوحدا

إذا كنت عزهاة عن اللهو والصّبا ... فكن حجرا من يابس الصّخر جلمدا [2]

911* وكان يزيد بن عبد الملك صاحب حبابة وسلّامة قد ترك لشغله باللهو الظهور للعامّة وشهادة الجمعة، فقال له مسلمة أخوه: يا أمير المؤمنين قد تركت الأمور وأضعت المسلمين وقعدت في منزلك مع هاتين الأمتين، فارعوى قليلا وظهر للناس، فقالت حبابة للأحوص: قل شعرا أغنى به أمير المؤمنين، فقال:

وما العيش إلا ما تلذّ وتشتهى

الأبيات.

ثم غنّتا يزيد به، فضرب بخيزرانته الأرض، وقال: صدقت صدقت، على مسلمة لعنة الله وعلى ما جاء به، وعاد لحالته الأولى، إلى أن ماتت حبابة، ثم مات بعدها بأيام حزنا عليها ووجدا [3] .

912* ومن هذا الشعر:

وأشرفت في نشز من الأرض يافع ... وقد تشعف الأيفاع من كان مقصدا [4]

فقلت: ألا يا ليت أسماء أصقبت ... وهل قول «ليت» جامع ما تبدّدا [5]

[1] أسعده: شاركه في البكاء وعاونه، وأصل الإسعاد للنساء في المناحات، تقوم المرأة فتقوم معها أخرى من جاراتها فتساعدها على النياحة، قال الخطابى: «أما الإسعاد فخاص في هذا المعنى، وأما المساعدة فعامة في كل المعاونة» وقد نهى النبى صلى الله عليه وسلم عن هذا الإسعاد، وهو عمل جاهلى.

[2] العزهاة: العازف عن اللهو والنساء، لا يطرب للهو ويبعد عنه. والبيت في اللسان 17: 410 غير منسوب.

[3] القصة مفصلة في الأغانى 13: 150- 153 بأطول مما هنا، وفيه أبيات كثيرة من هذه القصيدة.

[4] النشز: المتن المرتفع من الأرض. اليافع: المرتفع المشرف أيضا، كاليفع، وجمع اليفع «أيفاع» . تشعفه: تذهب بفؤاده. المقصد، بضم الميم وفتح الصاد: الذى أصابه السهم أو الرمح فمات مكانه.

[5] أصقبت: دنت وقربت.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت