فهرس الكتاب

الصفحة 463 من 1008

والقرمل: شجر ضعيف، تقول العرب: ذليل عاذ بقرملة [1] .

834* ولقى الفرزدق أبا هريرة، وقال له: يا فرزدق أراك صغير القدمين، فإن استطعت أن يكون لهما غدا مقام على الحوض فافعل [2] ، وقال الفرزدق:

سمعت أبا هريرة يقول على منبر المدينة: الذبيح إسماعيل.

835* وأنشد الفرزدق سليمان بن عبد الملك:

ثلاث واثنتان فهنّ خمس ... وسادسة تميل إلى شمامى

فبتن جنابتىّ مطرّحات ... وبتّ أفضّ أغلاق الختام

كأنّ مفالق الرّمان فيه ... وجمر غضى قعدن عليه حام

فقال له سليمان: أخللت بنفسك، أقررت عليها عندى بالزّنا، وأنا إمام، فلا بدّ لى من إقامة الحدّ عليك! قال: ومن أين أوجبته علىّ؟ قال: لقول الله عزّ وجلّ: الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ واحِدٍ مِنْهُما مِائَةَ جَلْدَةٍ

قال الفرزدق: فإنّ كتاب الله يدروءه عنى، يقول الله تبارك وتعالى: وَالشُّعَراءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغاوُونَ.

أَلَمْ تَرَ أَنَّهُمْ فِي كُلِّ وادٍ يَهِيمُونَ. وَأَنَّهُمْ يَقُولُونَ ما لا يَفْعَلُونَ

فأنا قلت ما لم أفعل.

836* وأتى سليمان بأسرى من الروم، وعنده الفرزدق، فقال له: قم فاضرب أعناق هؤلاء، فاستعفاه من ذلك فلم يعفه، ودفع إليه سيفا كليلا،

[1] القرملة: شجرة من الحمض ضعيفة لا ذرى لها ولا سترة ولا ملجأ. وهذا المثل يضرب لمن يستعين بمن لا دفع له وبأذل منه. والبيت في الأمثال 1: 245 واللسان 14:

[2] هذا الأثر نقله الحافظ في لسان الميزان 6: 199 عن كتاب حسن الظن لابن أبى الدنيا بإسناده إلى «القاسم بن الفضل عن لبطة بن الفرزدق عن أبيه قال: لقيت أبا هريرة فقال: من أنت؟ فقلت: الفرزدق، قال: أرى قدميك صغيرتين وكم من محصنة قذفت! فلما قمت قال: مهما صنعت فلا تقنطن» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت