فهرس الكتاب

الصفحة 327 من 1008

فيرجى، ولا ميّت فينسى، وصخر يسمع كلامها، فشقّ عليه، وإذا قالوا لأمّه: كيف صخر اليوم؟ قالت أصبح صالحا بنعمة الله، فلمّا أفاق من علّته بعض الإفاقة، عمد إلى امرأته سلمى فعلّقها بعمود الفسطاط حتّى ماتت، وقال (غيره: بل قال: ناولونى سيفى لأنظر كيف قوّتى وأراد قتلها، وناولوه فلم يطق السيف، ففى ذلك يقول: أهمّ بأمر الحزم البيت. وأوّل الشعر) [1] :

أرى أمّ صخر ما تملّ عيادتى ... وملّت سليمى مضجعى ومكانى

وما كنت أخشى أن أكون جنازة ... عليك، ومن يغترّ بالحدثان [2]

فأىّ امرئ ساوى بأمّ حليلة ... فلا عاش إلّا في أذى وهوان [3]

أهمّ بأمر الحزم لو أستطيعه ... وقد حيل بين العير والنّزوان [4]

لعمرى لقد أنبهت من كان نائما ... وأسمعت من كانت له أذنان

وللموت خير من حياة كأنّها ... محلّة يعسوب برأس سنان [5]

ثم نكس بعد ذلك من طعنته فمات، فكانت أخته خنساء ترثيه، (ولم تزل تبكيه حتّى عميت) .

594* ودخلت خنساء على أمّ المؤمنين عائشة، وعليها صدار [6] لها من شعر

[1] من الأصمعية 47 وليس فيها البيت الأخير، وفيها بيتان آخران، والأبيات في الخزانة 1: 209.

[2] الجنازة، بكسر الجيم، وفتحها غير فصيح، وهو السرير الذى يحمل عليه الميت، وإذا ثقل على القوم أمر أو اغتموا به فهو جنازة عليهم. والبيت في اللسان 7: 189.

[3] أذى: رسمت في ل «أذا» بالألف.

[4] العير: الحمار. النزوان: الوثب. وفى اللسان أن هذا المثل أول من قاله صخر.

والبيت فيه 20: 191.

[5] اليعسوب: أمير النحل وذكرها، ثم كثر ذلك حتى سموا كل رئيس يعسوبا. والبيت في اللسان غير منسوب 2: 90 باختلاف في صدره، وقال: «معناه أن الرئيس إذا قتل جعل رأسه على سنان، يعنى أن العيش إذا كان هكذا فهو الموت» .

[6] الصدار، بكسر الصاد: ثوب رأسه كالمقنعة، وأسفله يغشى الصدر والمنكبين، تلبسه المرأة، وكانت المرأة الثكلى إذا فقدت حميمها فأحدت عليه لبست صدارا من صوف.

قاله في اللسان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت