فهرس الكتاب

الصفحة 308 من 1008

قال: نعم، قال: فمن أشعر الناس؟ قال: الذى يقول:

لا أعدّ الإقتار عدما ولكن ... فقد من قد رزئته الإعدام [1]

يعنى أبا دؤاد قال: ثم من؟ قال: الذى يقول:

أفلح بما شئت فقد يبلغ بال ... ضّعف وقد يخدع الأريب [2]

قال: ثم من؟ قال: فحسبك والله بى عند رغبة أو رهبة، إذا رفعت إحدى رجلىّ على الأخرى ثم عويت عواء الفصيل في إثر القوافى [3] ، قال:

ومن أنت؟ قال: أنا الحطيئة، فرحّب به سعيد، وقال له: قد أسأت في كتمانك إيّانا نفسك منذ الليلة، وقد علمت شوقنا إليك وإلى حديثك،(ومحبّتنا لك، وأكرمه وأحسن إليه، فقال [4] :

لعمرى لقد أضحى على الأمر سائس ... بصير بما ضرّ العدوّ أريب

سعيد، فلا يغررك خفّة لحمه ... تخدّد عنه اللّحم فهّو صليب [5]

إذا غبت عنّا غاب عنّا ربيعنا ... ونسقى الغمام الغرّ حين تؤوب

فنعم الفتى تعشو إلى ضوء ناره ... إذا الرّيح هبّت والمكان جديب)

563* ومرّ الحطيئة بالنّضّاح بن أشيم الكلبىّ ومعه بناته، فقال له النضّاح:

إنّ لنا جدة ولك علينا كرامة، فمرنا بما تحبّ نأته، (وانهنا عمّا شئت تكرهه نجتنبه) ، فقال: وريت زبك نادى [6] ، أنا أغير الناس قلبا، وأشعر الناس

[1] البيت من الأصمعية 65 وقد مضى في أبيات 232.

[2] هو لعبيد بن الأبرص، وقد مضى في أبيات 269. والثابت هنا «أفلح» أمر من الرباعى وهناك «افلح» أمر من الثلاثى.

[3] انظر ما مضى 143، 144 والأغانى 2: 45 و 16: 38- 40.

[4] من قصيدة في ديوانه 42- 43.

[5] تخدد اللحم: هزل ونقص، والمتخدد: المهزول.

[6] ورت الزناد: إذا خرجت نارها، ووريت: إذا صارت وارية، وهذا مثل، يريد أنه أنجح في أمره وأدرك ما طلب، وقالوا «هو أوراهم زندا» يضرب مثلا للنجاح والظفر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت