حينا، ثم بدا له أن يأتيه، فأتاه بالمدائن، فصفّ له كسرى ثمانية آلاف جارية صفّين، فلمّا صار بينهما قلن له: أما فينا للملك غنى عن بقر العراق؟! وعلم النعمان أنّه غير ناج منه، وأمر به كسرى فحبس في ساباط المدائن، ثم ألقى تحت أرجل الفيلة، فتوطّأته حتّى مات.
377* وذكر أبو عبيدة عن أبى عمرو بن العلاء قال: كان عدىّ بن زيد في الشعراء بمنزلة سهيل في النجوم، يعارضها ولا يجرى مجاريها [1] . قال:
والعرب لا تروى شعره، لأنّ ألفاظه ليست بنجديّة، وكان نصرانيّا من عباد الحيرة [2] ، قد قرأ الكتب.
378* قال الأصمعىّ: كان عدىّ لا يحسن أن ينعت الخيل، وأخذ عليه قوله في صفة الفرس فارها متتايعا [3] وقال: لا يقال للفرس «فارس» إنما يقال له «جواد» و «عتيق» ويقال للكودن والبغل والحمار «فاره» .
ووصف الخمر بالخضرة، ولم يعلم أحد وصفها بذلك، قال:
والمشرف الهندىّ نسقى به ... أخضر مطموثا بماء الخريص [4]
379* وهو أوّل من شبّه أباريق الخمر بالظّباء، قال يذكر بيت الخمّار:
[1] نسب هذا القول في الخزانة 1: 184 إلى أبى عبيدة والأصمعى.
[2] قال ابن دريد في جمهرة اللغة 1: 245: «العباد: قوم من قبائل شتى من العرب، اجتمعوا على النصرانية، فأنفوا أن يتسموا بالعبيد. فقالوا: نحن العباد» .
[3] فى أكثر الأصول «متابعا» والذى أثبتنا هو ما في هـ لموافقته نص البيت الذى يشير إليه، وهو في اللسان 17: 417 ونسب هذا النقد لأبى حاتم الأصمعى. ولكن في هـ بالباء الموحدة، وصوابه بالياء المثناة التحتية، من التتايع، هو التهافت والإسراع.
[4] المطموث: الممسوس، يريد الممزوج. الخريص: شبه حوض واسع ينبثق فيه الماء من النهر ثم يعود إليه: يريد أنه صاف بارد. والبيت مروى بروايات أخر في اللسان 8: