الصفحة 8 من 475

الثاني: غسل اليدين مرة واحدة؛ لقوله - جل جلاله: { وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ } (1) ، ومطلق الأمر لا يقتضي التكرار.

والمرفقان يدخلان في الغسل (2) ؛ لأن الأمر تعلّق بغسل اليد, واليد اسم لهذه الجارحة من رؤوس الأصابع إلى الإبط, ولولا ذكر المرفق لوجب غسل اليد كلها, فكان ذكر المرفق لإسقاط الحكم عما وراءه , لا لمد الحكم إليه؛ لدخوله تحت مطلق اسم اليد, فيكون عملًا باللفظ بالقدر الممكن, وبه تبين أن المرفق لا يصلح غاية لحكم ثبت في اليد؛ لكونه بعض اليد, بخلاف الليل في باب الصوم { ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ } (3) , ألا ترى أنه لولا ذكر الليل لما اقتضى الأمر إلا وجوب صوم ساعة, فكان ذكر الليل لمدّ الحكم إليه (4) . (5) ومن فروعه:

لو قطعت يده من المرفق, يجب عليه غسل موضع القطع (6) .

(1) المائدة: من الآية6.

(2) هذا عند الثلاثة, وعند زفر - رضي الله عنه: لا يدخلان؛ لأن الغاية لا تدخل تحت المغيا. ينظر: البدائع 1: 4، وشرح الوقاية 1: 74، والبناية 1: 107، وغيرها.

(3) البقرة: من الآية187.

(4) أفاض علماء الحنفية بذكر الأدلة على دخول المرفق في غسل اليدين، فمن أراد الاطلاع عليها فليراجع البناية 1: 109، وعمدة الرعاية 1: 55، وغيرها.

(5) ذهب التفتازاني في التلويح 1: 166، وابن الهمام في التحرير ص205-206، والقاري في فتح باب العناية 1: 23: إلى أن المحقِّقين من النحاة قالوا: معنى: إلى؛ الغاية مطلقًا، وأما دخول ما بعدها في حكم ما قبلها أو خروجه عنه، فأمر يدور مع الدليل؛ لذلك قال القاري: أخذ زفر وداود فيهما بالمتيقَّن، فلم يدخلاها في الغسل، وأخذ الجمهور بالاحتياط وأدخلوها فيه؛ لكونه - صلى الله عليه وسلم - أدار الماء على مرافقه.

(6) ينظر: بدائع الصنائع 1: 4، وغيرها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت