الصفحة 171 من 475

المبحث الثاني

المطلب الأول

وقت الصلاة المفروضة

أولًا: الفجرِ: من الصّبح المُعْتَرضِ إلى طلوعِ ذُكاء ـ أي الشمس (1) ـ.

والمعترض هو المنتشر في الأفق يمنة ويسرى، وهو الصبح الثاني، ويسمَّى بالصبح الصادق؛ لأنه أصدق ظهورًا من المستطيل، ويسمى الصبح الأول؛ لأنه أول نور يظهر كذَنَب السِرْحان؛ لدقته واستطالته، ولأن الضوء في أعلاه دون أسفله، ويسمى أيضًا بالصبح الكاذب؛ لأنه يعقبه ظلمة (2) ، فعن سمرة بن جندب - رضي الله عنه - قال - صلى الله عليه وسلم: (لا يغرنَّكم من سحوركم أذان بلال، ولا بياض الأفق المستطيل هكذا حتى يستطير ـ أي ينتشر وينبسط ـ هكذا) ، وحكاه حماد: بيديه، قال: يعني معترضًا (3) .

ثانيًا: الظهرِ من زوالِ الشمس إلى بلوغِ ظلِّ كلِّ شيءٍ مِثْلَيْه سوى فَيءِ الزَّوال ـ وهو الظلّ الذي يكون للأشياء وقت زوال الشمس (4) ـ.

وطريقة معرفة وقتِ الزَّوال وفيء الزَّوال: أن تسوي الأرضَ بحيث لا يكون بعضُ جوانبِها مُرْتفِعًا وبعضُها منخفضًا، ويضبط ذلك بصبِّ الماء، أو بنصبِ الموازينِ الخاصة بذلك ، وترسمُ عليها دائرة ، وتسمَّى بالدَّائرةِ الهنديَّة (5) ، ويُنْصَبُ في مركزِها مِقياسٌ

قائمٌ بأن يكون بُعْدُ رأسِهِ عن ثلاثِ نُقَطِ من محيطِ الدَّائرةِ متساويًا (6) .

(1) ينظر: الصحاح 1: 442.

(2) ينظر: حاشية الطحطاوي على الدر المختار 1: 173.

(3) في صحيح مسلم 2: 770، واللفظ له، وصحيح ابن خزيمة 3: 210، وجامع الترمذي 3: 86.

(4) ينظر:فتح باب العناية 1: 177.

(5) لأن أول من استخرج هذه الدائرة وبنى الأحكام عليها حكماء الهند؛ لذا سميت بالدائرة الهندية. ينظر: العمدة 1: 145.

(6) وذلك للتأكد من أن المقياس قائمٌ، فإنه إذا كان بعده عن ثلاث نقط من نقط المحيط التي في ثلاث جوانب الدائرة متساويًا، كان البعد متساويًا من جميع الجهات، فيعلم أنه قائم على الاستقامة دون ميلان. كذا في ذخيرة العقبى ص71.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت