ولتكن قامته بمقدارِ ربعِ قطر الدَّائرة؛ لأن الواجب أن يكون بمقدار يكون ظله أقصر من نصف قطر الدائرة لتمييز دخوله وخروجه؛ لأن وجود الفيء في أكثر الأقاليم لا يتصور إلا فيه (1) .
فرأسُ ظلِّه في أوائلِ النَّهار خارجٌ عن الدَّائرة، لكنَّ الظِّلَّ ينقصُ إلى أن يدخلَ في الدَّائرة، فتضعَ علامةً على مدخلِ الظِّلِ من محيطِ الدَّائرة، ولا شَكَّ أن الظِّلَّ ينقصُ إلى حدٍّ ما، ثُمَّ يزيدُ إلى أن ينتهي إلى محيطِ الدَّائرة، ثُمَّ يخرجُ منها، وذلك بعد نصفِ النَّهار، فتضعُ علامةً على مخرجِ الظِّلّ، فَتُنَصِّفُ القوسَ التي ما بين مدخلِ الظِّلِّ ومخرجِه، وترسمُ خطًا مستقيمًا من منتصفِ القوسِ إلى مركزِ الدَّائرة، مُخْرَجًا إلى الطَّرف الآخرِ من المحيط، فهذا الخط، هو خطُّ نصفِ النَّهار، فإذا كان ظلُّ المقياسِ على هذا الخطّ، فهو نِصْفُ النَّهار، والظِّلُّ الذي في هذا الوقت هو فَيءُ الزَّوال، فإذا زالَ الظِّلُّ من هذا الخطّ، فهو وقتُ الزَّوال، وذلك أوَّل وقتِ الظُّهر.
(1) ينظر: عمدة الرعاية 1: 145.