وآخرُهُ إذا صارَ ظِلُّ المِقياس مثليّ المِقياس سوى فَيءِ الزَّوال مثلًا، إذا كان فَيءُ الزَّوال مقدار ربعِ المقياس، فآخرُ وقتِ الظُّهر أن يصيرَ ظلُّه مثليّ المِقياس وربعَه (1) ، هذا في رواية عن أبي حنيفة (2) - رضي الله عنه -.
(1) وهناك طرق أخرى يمكن بها معرفة ذلك، ففي المحيط البرهاني ص65-66) عن أبي حنيفة - رضي الله عنه: أنه ينظر إلى القرص، فما دام في كبد السماء، فإنها لم تزل، فإذا انحطت يسيرًا فقد زالت. وعن محمد - رضي الله عنه: أن يقوم الرجل مستقبل القبلة، فإذا مالت الشمس عن يساره، فهو الزوال. وقيل: أن يغرز خشبة مستوية في أرض مستوية قبل زوال الشمس، ويخط في مبلغ ظلها علامة، فإن كان الظل يقصر عن العلامة، فاعلم أن الشمس لم تزل؛ لأن ظل الأشياء يقصر إلى زوال الشمس، وإن كان الظل يطول وتجاوز الخط فاعلم بأن الشمس قد زالت، وإن امتنع الظل عن القصر ولم يأخذ في الطول، فهذا هو وقت الزوال، وهو الظل الأصلي. انتهى. قال الشيخ وهبي سليمان غاوجي في التعليق الميسر على ملتقى الأبحر 1: 55: قول محمد - رضي الله عنه - يصح إذا كانت القبلة إلى جهة الجنوب كما في المدينة المنورة وبلاد الشام، والله أعلم.
(2) واختار هذه الرواية أصحاب المتون كالنسفي في الكَنْز ص8، والمختار 1: 52، وغرر الأحكام 1: 51، وصححه صاحب المراقي ص202، والبحر 1: 257-258، وفيه: قال في البدائع: أنها المذكورة في الأصل، وهو الصحيح، وفي النهاية: إنها ظاهر الرواية عن أبي حنيفة، وفي غاية البيان: وبها أخذ أبو حنيفة وهو المشهور عنه،وفي الينابيع:وهو الصحيح،وفي تصحيح قاسم:إن برهان الشريعة المحبوبي اختاره وعوَّل عليه النسفي،ووافقه صدر الشريعة،ورجح دليله،وفي الغياثية:وهو المختار،وصححها الكرخي.ينظر:المحيط ص67