الصفحة 281 من 475

المبحث الثامن

المطلب الأول

مفسدات الصلاة

الكلامُ ولو سهوًا أو في نوم؛ لأن مباشرة ما لا يصلح في الصلاة مفسد عامدًا كان أو ناسيًا قليلًا كان أو كثيرًا؛ كالأكل والشرب، بدليل:

عن معاوية بن الحكم - رضي الله عنه - قال - صلى الله عليه وسلم: (إن هذه الصلاة لا يصلح فيها شيء من كلام الناس إنما هو التسبيح والتكبير وقراءة القرآن) (1) .

عن زيد بن أرقم - رضي الله عنه - قال: (كنا نتكلم في الصلاة يكلّم الرجل صاحبه وهو إلى جنبه في الصلاة حتى نزلت: { وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ } (2) ، فأمرنا بالسكوت ونهينا عن الكلام) (3) .

السَّلامُ عمدًا (4) ؛ لأنَّ السَّلامَ سهوًا غيرُ مفسد؛ لأنه من الأذكار، ففي غير العمدِ يُجْعَلُ ذِكْرًا، وفي العمدِ يُجْعَلُ كلامًا، والمراد به السلام من الصلاة للتحليل، لا السلام على إنسان، إذ السلام على إنسان مفسدٌ عمدًا كان أو سهوًا.

ردُّ السلام مطلقًا؛ لأنه مفسدٌ عمدًا كان، أو سهوًا؛ لأن ردَّ السَّلامِ ليس من الأذكار، بل هو كلام، وتخاطُبٌ، والكلامُ مُفْسدٌ عمَدًا كان أو سَهْوًا، فعن جابر - رضي الله عنه -، قال: (كنا مع النبي - صلى الله عليه وسلم - فبعثني في حاجة فرجعت وهو يصلي على راحلته، ووجهه القبلة فسلمت عليه، فلم يرد عليّ فلمّا انصرف، قال: إنه لم يمنعني أن أرد عليك إلا أني كنت أصلي) (5) .

الأنين بأن يقول: آه آه.

(1) في صحيح مسلم 1: 381، وصحيح ابن خزيمة 2: 35، وصحيح ابن حبان 6: 23، وغيرها.

(2) البقرة: من الآية238.

(3) في صحيح مسلم 1: 383، وغيره.

(4) وتمامه في حاشية الشرنبلالي على الدرر 1: 100-101. وينظر: البحر 2: 8-9، وفتح باب العناية 1: 301، ورد المحتار 1: 414، وغيرها.

(5) في صحيح مسلم 1: 384، وصحيح البخاري 1: 407، وغيرها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت