المبحث الحادي عشر
المطلب الأول
سجود السهو
وبيانه في العناوين التالية:
الأول: صفته:
وهو واجب؛ لأنه شرع لجبر النقصان فصار كالدماء في الحج; لأن أداء العبادة بصفة الكمال واجب، وذلك يجبر النقصان (1) .
الثاني: محله:
وهو بعد السلام، ولا خلاف في الجواز قبل السلام وبعده لصحة الحديث فيهما، إنما الخلاف في الأولوية؛ لأن السلام من الواجبات فيقدم على سجود السهو قياسًا على غيره من واجبات الصلاة, ولأن سجود السهو مما لا يتكرر فيؤخر عن السلام حتى لو سها عن السلام ينجبر به (2) ، بدليل:
عن ابن مسعود - رضي الله عنه -، قال - صلى الله عليه وسلم: (إذا شك أحدكم في صلاته فليتحر الصواب فليتم عليه، ثم ليسلم، ثم يسجد سجدتين) (3) .
عن أبي هريرة - رضي الله عنه: (إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سلم، ثم سجد سجدتي السهو، وهو جالس، ثم سلم) (4) .
عن عمران بن حصين - رضي الله عنه:( إن النبي - صلى الله عليه وسلم - صلّى ثلاثًا ، ثم سلَّم ، فقال
الخرباق: إنك صليت ثلاثًا فصلى بهم الركعة الباقية ثم سلّم، ثم سجد سجدتي السهو، ثم سلم) (5) .
الثالث: بيان ما يفعل بعد السجود:
وهو أن يأتي بعد سلام واحد عن يمينه (6)
(1) ينظر: تبيين الحقائق 1: 191، والوقاية ص178، وغيرها.
(2) ينظر: التبيين 1: 192، والوقاية ص178، وغيرها.
(3) في صحيح البخاري 1: 156، وصحيح مسلم 1: 400، وغيرها.
(4) في المجتبى 3: 66، وسنن النسائي الكبرى 1: 395، وغيرهما.
(5) في سنن النسائي الكبرى 1: 396، والمجتبى 3: 66، وغيرها.
(6) هذا اختيار شيخ الإسلام وفخر الإسلام، وقال في الكافي أنه الصواب، وعليه الجمهور، واختاره صاحب الوقاية ص178، والكنز 1: 192، والتنوير 1: 495، وصححه صاحب الدر المختار 1: 496، وقال خواهر زاده: لا يأتي بسجود السهو بعد تسليمتين; لأن ذلك بمنزلة الكلام. ينظر: تبيين الحقائق 1: 192.
الثاني: بعد تسليمتين، وهو اختيار شمس الأئمة وصدر الإسلام أخي فخر الإسلام وصححه في الهداية 1: 74، واختاره صاحب الملتقى 1: 21.
الثالث: بعد سلام تلقاء وجهه من غير انحراف، وهو مختار فخر الإسلام. كذا في رد المحتار 1: 495.