المبحث الرابع
المسح على الخفين
والجوربين والموقين والجبيرة
المطلب الأول
المسح على الخفّين
والجوربين والجرموقين
تمهيد:
جاز المسح على الخفين بالسنة المشهورة أو المتواترة (1) المفيدة الزيادة على القرآن، وعن الإمام أبي حنيفة - رضي الله عنه - أنه قال: (( ما قلت بالمسح على الخفين حتى وردت فيه آثار أضوءُ من الشمس ) )، وعنه - رضي الله عنه: (( أخاف الكفر على من لم يرَ المسح على الخفين ) )؛ لأن الآثار التي جاءت فيه في حيِّز التواتر، أي المعنوي، وإن كانت من الآحاد اللفظي (2) .
أولًا: تعريفها:
الأول: الخف: هو ما يستر الكعب، أو يكون الظاهر منه أقل من أصغر ثلاث أصابع الرجل (3) ، كما سيأتي.
الثاني: الجورب: وهو ما لبس كما يلبس الخفّ من كتان أو قطن أو صوف، أو شعر، أو جوخ، أو غيرها مما تتوفر فيه شروط جواز المسح عليه (4) .
الثالث: الجرموق: ما يلبس فوق الخف وساقه أقصر من الخف (5) .
فالجرموقين يُلْبَسَانِ فوق الخُفَّين؛ ليكونا وقايةً لهما من الوَحَلِ (6) والنَّجاسة (7) .
(1) كما قال السيوطي في تدريب الراوي2: 179، والأزهار المتناثرة في الأخبار المتواترة فقد رواه سبعون صحابيًا، وقد أخرج العيني في كتابه البناية 1: 554، وشرح شرح معاني الآثار عن سبعة وستين صحابيًا.
(2) ينظر: فتح باب العناية 1: 183.
(3) ينظر: شرح الوقاية ص114، وغيرها.
(4) كما في شرح الوقاية ص114، وهذا حاصل ما يفهم من كلام ابن عابدين في رد المحتار 1: 179، والنابلسي في نهاية المراد ص388، وغيرهما.
(5) ينظر: العناية 1: 155، ونهاية المراد ص386، وفي اللسان 1: 607: الجُرْمُوق: خُفٌّ صغير يلبس فوق الخُفّ. وفي مختار الصحاح ص106: الجيم والقاف لا يجتمعان في كلمة واحدة من كلام العرب إلا أن يكون معرَّبًا أو حكاية صوت.
(6) الوَحَل: بفتحتين: الطين الرقيق. ينظر: مختار ص712.
(7) ينظر: شرح الوقاية ص114، ونهاية المراد ص386، وغيرها.