إنه يندب لراجي الماء ـ من غلب ظنّه ـ أن يؤخر صلاته إلى آخر الوقت، فلو صلى بالتيمم في أول الوقت، ثم وجد الماء والوقت باق لا يعيد الصلاة، فإن كان لا يرجوه لا يؤخر الصلاة عن أول الوقت؛ لأن فائدة الانتظار احتمال وجدان الماء، فيؤديها بأكمل الطهارتين (1) ، فعن أبي سعيد - رضي الله عنه -، قال: (خرج رجلان في سفر فحضرت الصلاة وليس الوقوف ماء فتيمما صعيدًا طيبًا، فصليا ثم وجدا الماء في الوقت فأعاد أحدهما الصلاة والوضوء، ولم يعد الآخر، ثم أتيا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فذكرا ذلك له فقال للذي لم يعد: أصبت السنة وأجزأتك صلاتك. وقال للذي توضأ وعاد: لك الأجر مرتين) (2) .
لو نسيه مسافر في رحله وصلى متيممًا ثم ذكره في الوقت لم يعد؛ لأنه لا قدرة بدون العلم، وهو المراد بالوجود، وماء الرحل معدّ للشرب لا للاستعمال (3) .
تتمة في فاقد الطهورين:
من فقد الماء والتراب بأن حبس في مكان نجس ولا يمكنه إخراج تراب مطهر, وكذا العاجز عنهما لمرض فإنه يؤخر عند الإمام أبي حنيفة - رضي الله عنه: وقال الصاحبان: يتشبه بالمصلين وجوبًا , فيركع ويسجد إن وجد مكانًا يابسًا، وإلا يومئ قائمًا ثم يعيد كالصوم، وبه يفتى، وإليه صح رجوع الإمام، فعن ابن عمر - رضي الله عنهم - قال - صلى الله عليه وسلم: (لا تقبل صلاة بغير طهور، ولا صدقة من غلول) (4) .
مقطوع اليدين والرجلين إذا كان بوجهه جراحة يصلي بغير طهارة ولا يتيمم ولا يعيد على الأصح (5) .
(1) ينظر: شرح الوقاية ص112، والبحر الرائق 1: 163-164، وغيرها.
(2) في المستدرك 1: 286، وصححه، وسنن الدارمي 1: 207، وسنن البيهقي الكبير 1: 231، وسنن أبي داود 1: 93، والمجتبى 1: 213، وغيرها.
(3) وعند أبي يوسف - رضي الله عنه - يعيد. ينظر: الوقاية ص112، والهداية 1: 27، وغيرها.
(4) في صحيح مسلم 1: 204، وصحيح البخاري 1: 63، وغيرها.
(5) ينظر: الدر المختار ورد المحتار 252-253، وغيرها.